وأبرز هذه المعجمات"لسان العرب"لابن منظور (711هـ) ، و"القاموس المحيط"لمجد الدين الفيروز أبادي (817هـ) ، و"تاج العروس من جواهر القاموس"للمرتضى الزبيدي (1170هـ) . فهذه المعجمات أخذت بمنهج"الصحاح"ثم امتازت بالشمول ضمن خصائص يتفرد بها كلّ منها. ونظرة إلى اللسان مثلًا تجعلنا نجد أنفسنا أمام صحاح الجوهري منهجًا وترتيبًا، ثم نجد في مضمونه غزارة تجعل منه"موسوعة"شاملة، إذ يورد الأصول اللغوية، وكل ما لها من فروع، فيعرض اللهجات المختلفة، ويستشهد بالشعر وكلام العرب، وقد يروي نظائر بعض الشواهد، وقد يستطرد إلى الحديث عن أصحاب الشواهد أو مناسبة بعضها، وإذا به يذكر شيئًا عن أيام العرب أو عاداتهم أو أخبارهم أو الحوادث التي ارتبطت بهذا أو ذاك، وربما وقف على أوجه الخلاف حول صيغ بعض الألفاظ ولا سيما في بعض الشواهد، أو إعراب ما أشكل فيها، وبذلك يتحول اللسان إلى مصدر هام للدراسات في اللغة والأدب والأيام والأخبار والأنساب والأعلام وما إلى ذلك، وبالإضافة إلى هذا كله فهو يوثّق مادته، ويحدد مصادر روايته، ويميز كلامه من كلام مَنْ ينقل عنه.
وبهذا يكون الجوهري في الصحاح"قد أعطى منهجًا دقيقًا لتصنيف المعجمات التي أخذت بأواخر الأصول، كما قَدّم الزمخشري في"الأساس"المنهج الدقيق أيضًا للمعجمات التي أخذت بأوائل الأصول، وكلا المنهجين يلتقي الآخر في تسهيل المنهج، وقرب المتناول، ولم يصل علماؤنا إلى هذا المنهج المُيَسَّر إلاّ بعد مراحل طويلة من التطور والارتقاء بمناهج التصنيف."