فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 23694

إن الفلسفة اليونانية ومنها فلسفة أرسطو وشراحه كانت من جملة العناصر التي ازدهرت في الحضارة العربية الإسلامية. بَيْدَ أن هذه الحضارة من أهم خصائصها الإبداع في مختلف الجوانب المادية والفكرية إذ كانت تقصد إلى تحرير الإنسان وتحكيم العقل واعتماد المشاهدة والتجربة وتزكية الروح إلى جانب الاطلاع على التراث الإنساني هنديًا وسريانيًا وقبطيًا وفارسيًا ويونانيًا وحفظه ومناقشته.

وقد نوّه ابن خلدون بتلقف المسلمين لترجمات الكتب اليونانية وتجاوزهم لها فكتب:"وعكف عليها النظَّار من أهل الإسلام وحذقوا في فنونها وانتهت إلى الغاية أنظارهم فيها، وخالفوا كثيرًا من آراء المعلم الأول واختصوا بالرد والقبول لوقوف الشهرة عنده، ودوّنوا في ذلك الدواوين وأربوا على من تقدمهم في هذه العلوم. ومن أكابرهم في الملَّة أبو نصر الفارابي وأبو علي بن سينا بالمشرق والقاضي أبو الوليد بن رشد والوزير أبو بكر بن الصائغ بالأندلس إلى آخرين بلغوا الغاية في هذه العلوم (المقدمة تحقيق علي عبد الواحد وافي ج/3، ص 1090) ."

هذا وإن ابن سينا الذي ذكرنا أنه أبرز من مثل الفلسفة المشائية لم يقف عندها بل تجاوزها في كثير من النقاط وإن بقي معجبًا بها. وقد كتب ابن خلدون في هذا الشأن:"وكتب أرسطو فيه (في علم الطبيعيات) موجودة بين أيدي الناس ترجمت مع ما ترجم من علوم الفلسفة أيام المأمون وألَّف الناس على حذوها. وأوعب من ألَّف في ذلك ابن سينا في كتاب الشفاء جمع فيه العلوم السبعة (8) ، للفلاسفة كما قدمنا، ثم لخَّصه في كتاب النجاة وفي كتاب الإشارات وكأنه يخالف أرسطو في كثير من مسائلها ويقول برأيه فيها. وأما ابن رشد فلخَّص كتب أرسطو وشرحها متبعًا له غير مخالف. وألَّف الناس في ذلك كثيرًا." (المصدر السالف ص 1108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت