ثانيًا- النوع الثاني: الصنائع التي يكون موضوعها مركبًا،
وهذه ثلاثة أنواع: وهي الأجسام المعدنية، ومنها (الصفارين والحدادين والرصاصين والصواغين) ثم النباتات، والصناعات من هذا النوع إما أن تتناول أصول النبات من الأشجار والقضبان والأوراق لصناعة النجارين والخواصين والبوارين والحصريين والأقفاصيين ومن شاكلهم أو أنها تتناول لحاء النبات كصناعة الكتانين ومن يصنع القنب والكاغد أو أن نتناول تمر الأشجار وحب النبات كصناعة الرقاقين، والقطارين والبزارين وكل من يخرج الادهان من ثمر الشجر وحب النبات، ثم الحيوان، والصناعات هنا عامة كصناعة الصيادين ورعاة الغنم والبياطرة، أو تتناول إنتاج الحيوان كصناعة الدباغين، والأساكفة، أو الطباخين، ومن الصنائع ما موضوعها أجساد الناس كصناعة الطب والمزينين ونفوس الناس كصناعة المعلمين (17) .... كما صنف الإخوان الصنائع تصنيفًا.
ثالثًا- حسب قيمة إنتاجها فهي تتفاضل من حيث:
أولًا- قيمتها، والحاجة إليها، ثم فائدتها بالنسبة إلى الناس. كما صنفوها تصنيفًا رابعًا حسب الأدوات والآلات المستعملة فيها ولهذه الدراسات والتصنيفات فوائد جمة كثيرة فهي تدل على نطاق الصناعات الموجودة في عهدهم والفترات التي سلفت والأهم من ذلك أنها تلقي وتوجه الضوء على الفكر الاقتصادي في تلك الفترة... ويتضح أن المهن كانت وراثية، وكل صانع يفضل حرفته على جميع الحرف، ويوضح الجاحظ هذا التوجه (18) بقوله: لكن لكل صنف من الناس مزين عندهم ماهم فيه وسهل ذلك عليهم، والحائك إذا رأى تقصيرًا من صاحبه أو سوء حذف أو خرقًا قال ياحجام، والحجام إذا رأى تقصيرًا من صاحبه قال له: ياحائك، ومع كل هذا وذاك عدت بعض المهن شائنة حتى ينظر العامة مثل مهنة البوابين والقوادين والمشعوذين (19) .
ث-الخاتمة- الصناع والطوائف الحرفية: