وهؤلاء طائفة من الناس وصفوا بأنهم يعملون بأبدانهم وأدواتهم في مصنوعاتهم الصور والنقوش والأصباغ والأشكال، وغرضهم طلب العوض عن مصنوعاتهم لمصلحة معيشة الدنيا. وكان الصناع يقسمون من حيث العمل إلى فئتين، الأولى تضم المشتغلين بأجرة وهم الصناع الذين يعملون في المؤسسات الخلافية وفي دور الضرب أو في محلات التجارة الكبيرة، أما الفئة الثانية فهم يعملون لحسابهم الخاص بما في ذلك المبتدئون (20) ... وكانت البضائع في أكثر الأحيان وراثية يأخذها الأبناء من الآباء، وفي حال تعلم الأبناء لصنعة الآباء والأجداد فإنهم يتقنونها (21) ويصبحون بارعين فيها، وعلى مايبدو أن أكثر المشتغلين بالصناعة كانوا من أهل الذمة. ولقد قويت فيما بعد الروابط الاجتماعية بين أصحاب الصنائع، وغدا كل صانع يشعر برابطة الانتماء إلى أصحاب حرفته وصنعته، وكثيرًا ماعقد أهل الحرفة الواحدة الاجتماعات للتشاور والتباحث في أمور مهنتهم ثم أخذت تظهر فيما بعد تنظيمات لأهل الحرف تدفعهم لذلك ظروف المهنة، وأخذت هذه التنظيمات تميل نحو التكتل والتنظيم لتأمين مصالحهم المشتركة وكان لكل حرفة رئيس من بين أعضائها تعينه الحكومة أو شيخ الصنعة أو الرئيس، ويقوم بتنظيم أمور العاملين، ويعمل على حل المشكلات والخلافات التي تحدث في حرفته، كما كان يقوم بدور الوسيط بينهم وبين السلطة الحاكمة، ويليه الأستاذ وهو متقدم في المهنة ويأتي بعده الصانع وهو الذي يعلم المهنة، ويمكنه أن يفتح محلًا خاصًا به ويمارس عمله بصورة مستقلة، ويلي هذا المبتدئ، وهذا منتمٍ إلى الصنف ويقوم بالتدرب على أيدي الصانع، وكل هذا وذاك أدى إلى تنظيمات متطورة قادت إلى نشأة (22) النقابات الخاصة بالمهنة أو الحرفة والتي كانت تستهدف تبادل المعونة والدفاع عن مصالح الحرفة، وكان المحتسب يشرف على حسن سير الأعمال بكل حرفة.