لكن جذور الحركة هي في الواقع رغبة هذه الطبقات المنكوبة حاليًا الثأر من الأغنياء نتيجة الانحطاط السياسي، والارتفاع في الأسعار، من دون أن يرافقه ارتفاع مماثل في الأجور، إضافة إلى احتكار المواد الغذائية من قبل التجار والأثرياء (16) .
وأتم وصف للحرف والمهن والصنائع، ما نجده من رسائل إخوان الصفا، ففيها نجد الحرف مصنفة بأشكال مختلفة، ووفق أسس متعددة، وإخوان الصفا جمعية سرية سياسية دينية انتشرت في أقاليم كثيرة في القرن الرابع الهجري -العاشر الميلادي. وطرحت شعاراتها ضمن رسائل هدفت من خلالها إلى إسعاد النفوس وتهذيبها، ومايهمنا منها هنا أنها وجهت عنايتها خاصة إلى العمل وإلى الصناع، وأثنت عليهم وعلى شرف الصنائع والحرف وقالت: (إن من لاصناعة له متكبر كأولاد الملوك، أو أنه كسول جاهل، أو زاهد ورع لاتهمه أمور الدنيا، وصنف إخوان الصفا الصنائع حسب فائدتها على النحو التالي:
الصنائع الضرورية للمجتمع:
(كالزراعة الحياكة والبناء) ثم صنائع تأتي في الدرجة الثانية، فهي إما تابعة للأولى أو متممة لها ومكملة، فمثلًا لاتتم الحياكة إلا بالغزل، والغزل لايتم إلا بصناعة الحلج، فأصبحت صناعة الغزل وصناعة الحلج تابعة للحياكة، كما أن الخياطة لازمة لعمل الملابس من النسيج، فصارت الخياطة متممة للحياكة، ثم هناك ثالثًا صنائع للجمال والزينة، أمثال صنائع العطور والحرير والوشي، كما صنفوا الصنائع حسب موضوع الصناعة إلى نوعين:
أولًا- الصنائع الروحانية، وتشمل المهن الفكرية، ثم الصنائع الجمسانية وتشمل الحرف اليدوية،
وهذه صنفت إلى صنفين، الأولى التي يكون موضوعها بسيطًا: مثل الماء -كالسقايين والملاحين والسياحيين -الخ والتراب (كحفاري الآبار والأنهار والمعادن- الخ) والنار (كصناعة النفاطين والوقادين والمشعلين) والهواء (كصناعة الزمارين والبواقين والنفاطين اجمع) أو الماء والتراب (كصناعة الفخارين والغضارين، وجرابي اللبن) .