كان لكل حرفة رئيس أو شيخ لقب بالأمين في المغرب، والأسطى أو المعلم في مصر والعريف في الشام ومناطق أخرى، وكان تعيين رئيس الحرفة أو الطائفة أو شيخها، يتم إما بالاختيار أو الانتخاب، وبحضور المحتسب وموافقته، وهذا يدل على أن الدولة تتدخل في اختيار الرؤساء وشيوخ الحرف أو أنها تشرف الإشراف الدقيق على المهن وحسن سير الأمور فيها، وهذا الشيخ يعد الخبير الفني للمهنة أو الحرفة. ورأيه استشاري وهو مقبول عند القاضي والمحتسب، وهو الذي يقوم بإبلاغ الطائفة الحرفية المعلومات المطلوبة عن السلطة التي تخص مهنته، كما يؤخذ رأيه في تحديد كلف السلع وثمنها في أثناء البيع أو التقدير وغير ذلك من أمور متعلقة بالمهنة (12) .
وكانت العادة أن يتدرج الصانع في الحرفة وتبدأ بالانتساب لها لمبتدئ أو لصبي صغير، ثم إلى عامل، أو صانع مدرب، وينتقل بعدها إلى أن يصبح معلمًا. ومنها إلى الرئاسة.... ويتم ترقيته إلى رتبة المعلمية باحتفال رسمي، لما لهذه النقلة من أهمية تمكنه من الوصول إلى المعلمية والرئاسة، ويجري في هذا الاحتفال قراءة الفاتحة، والتراتيل الدينية، ثم تتم بعد ذلك مراسم الشد، وذلك لشد وسطه بحزام مع عقد عدة عقد من قبل كبار المعلمين الحاضرين هذا الاحتفال ثم يقوم بعد ذلك بارتداء ملابس خاصة يعرف بالسروال، ويوضع شال على كتفه، ويذّكر في هذا الاحتفال بواجباته المهنية ويؤخذ عليه العهود بالتزام هذه الواجبات وعدم الخروج عنها، والإخلاص لها، وهي بمجملها تستند إلى التحلي بمكارم الأخلاق وأهمها القناعة، والصبر، والتواضع، ومن ثم الإخلاص لعمله ومعلمه وأسرته وينتهي الاحتفال بعد تناول الطعام على شرف المحتفى به يقدمها لهم الصبي المرقى (13) .
ت- وظائف الحرفيين أو الطوائف المهنية في المدن العربية الإسلامية:
ويمكن أن نجمل وظائف الحرفيين في المدن العربية الإسلامية بالمهمات الآتية: