واعتبر أن المصر هو المكان الذي يوجد فيه سلطان يقيم الحدود وقاض ينفذ الأحكام. والمدينة لاتسمى بهذا الاسم إلا إذا كانت مقرًا لصاحب السلطان، أو من يمثله، فإن كان الخليفة كانت المدينة، وإن كان والي إقليم أو كورة فالمدينة عاصمة هذا الإقليم أو الكورة، وإن كان السلطان قائدًا على الثغور فالمدينة قاعدة لهذا الثغر أو حصنًا استراتيجيًا فيه. وفي المدينة تجمع الأعداد الكبيرة من العمال والحرفيين من مختلف الأجناس والأديان ويسكنون بمساكن متقاربة، ويتصلون بعضهم ببعض في حياتهم اليومية في الأسواق تجمعهم روابط اقتصادية واجتماعية وفكرية وثقافية وظروف حياتية متقاربة، كل في مجال تخصصه، وهذا ماساعد على قيام نظام الحرف والطوائف والتكتلات الصناعية التي عرفت بأسماء متعددة، مثل الأصناف، وأرباب الصنائع وأصحاب المهن أو أهل الحرف، وهي كلها تعابير تعطي معنى الجماعة لأبناء الصنعة الواحدة وفي المدينة العربية الإسلامية ونموها وتطورها وتقدمها وتوسع الحياة الاقتصادية وتعقدها، ازداد الشعور المشترك بين أصحاب كل حرفة، وصار لهم فيها نظام أو عرف يكفل لهم الحماية من المنافسة ويرفع من مستواهم المادي والفني، ويعمل على تدريب الأبناء الجدد أو المبتدئين في الصنعة، وتهيئتهم التهيئة المناسبة واللازمة للمهنة، لكي يكون إنتاجهم في غاية الكمال، وبذلك حدث التطور في المدينة وترقى المدينة بإنتاج حرفيها وتصبح مركز جلب للحرفيين المهرة.
ب-الشكل التنظيمي للحرفة: