تشير الأبحاث اللغوية إلى أن كلمة مدينة تعود أصلًا إلى كلمة"دين"ولهذه الكلمة أصل عربي وهي آرامية الأصل وعرفت عند الأكاديين والآشوريين"بالدين"أي القانون كما أن الديان في اللغة الآرامية"القاضي"وأن مصدرها في الآرامية"مدنيتا"وتعني القضاء ولهذا يرجح أنها تطلق خاصة على المكان الذي يكون فيه القضاء دليلًا على معنى القانون أو العدالة، ولعل كلمة (ديان) جاءت منه بمعنى القاضي أو المحاسب، وورد في سنن البيهقي عن الخليفة الفاروق قوله (ويل لديان الأرض من ديان السماء) وهي المكان الذي يؤمن فيه العدل والأمن أكثر من غيره، فهي مقر السلطة الحاكمة التي تقيم الحدود، وتنفذ فيها الأحكام. ويسير في الاتجاه نفسه تعريف بعض الجغرافيين (المصر) حيث يورد المقدسي (11) (أنه كل بلد جامع تقام فيه الحدود وعليه أمير يقوم بنفقته ويجمع رستاقه) كما يتصل التفسير الفقهي للمدينة أيضًا بهذا المفهوم إذ ان أبا حنيفة ذكر (أن صلاة الجمعة إنما تختص بها الأمصار دون غيرها، وأنه لايجوز إقامتها في القرى.