فهرس الكتاب

الصفحة 16171 من 23694

فوراء الحس نفس ووراء النفس عقل."والحسّ يفيدك في غرض الآلة التي أصلها المادة، والعقل يفيدك ما يفيد على هيئة محضة لأنه نور." (40)

فالجسم لابد له من الحواس من أجل العمل واكتساب المعارف ولا يكون هذا إلاّ بالعقل والأعضاء معًا وثمة فرق بين إدراك الحس وإدراك العقل وذلك"أن الحس يدرك ذا الأشكال فيكون الشكل مدركًا له بوساطة ذي الشكل، والعقل قد يجرد الأشكال عن حواملها وموادها فيلحظها متميزة. فإذا علا اللحظ عن الأشكال، كما علا عن ذي الأشكال، فحينئذ يصير العقل والمعقول شيئًا واحدًا، وينتفي كل شيء لاستيلاء الوحدة، فيعتاص كل بيان لاستيلاء الحيرة." (41)

فعلى هذا معنى قوله:"إشكاله يدل على وضوحه أي إشكاله فيما يألفه حسك، ويلحظه عقلك، يدلك على وضوحه في نفسه، بحسب حقه الذي له في إرادته." (42)

أمراض النفس وصحتها

لقد اهتم التوحيدي بالنفس الإنسانية وبأحوالها، فتحدث عن الأمراض النفسية، وعن أطباء النفوس، وهذا النص شاهد على وجود أمراض نفسية لا تقل خطورة عن بعض الأمراض الجسمية.

"إن للنفس أمراضًا كأمراض البدن، إلا أن فضل أمراض النفس على أمراض البدن في الشر والضرر كفضل النفس على البدن في الخير." (43)

وما أشبه الأمراض النفسانية بالأمراض الجسمانية يقول التوحيدي:

"فكما أن مرض الجسم متى لم يعالجه صاحبه بالاختيار والإيثار، وجب أن يُعالج بالقهر والقسر، فكذلك مرض النفس إلى أن ينتهي إلى حال يقع معها اليأس من الصّلاح، فحينئذ ينبغي أن يُراح من نفسه، ويستراح منه، وتطهّر الأرض منه." (44)

ويبدو أن أمراض النفس أفتك من أمراض البدن، وصحة النفس ألزم من صحة البدن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت