فهرس الكتاب

الصفحة 16172 من 23694

"وإذا كان الإنسان قد علم أنه مركّب من شيئين: أحدهما شريف وهو النفس، والآخر دنيء وهو الجسم، فاتخذ للدنيء منهما أطباء يعالجونه من أمراضه التي تعروه، ويواظبون عليه، بأقواته التي تغذوه، ويتعاهدونه بأدويته التي تنقّيه، وترك أن يفعل بالشيء الشريف مثل ذلك، فقد أساء الاختيار عن بينّة، وأتى الغلط على بصيرة."

وأطباء هذه النفوس هم أهل الفضل، وأقواتها الغاذية التي لها هي الآداب المأخوذة عنهم، وأدويتهم المنقية هي النواهي والمواعظ المسموعة منهم." (45) "

والتوحيدي يرى أن شفاه النفس رهن بتحقيق ضرب من الاتزان بين هذين العنصرين يقول وينسب القول إلى أبي الحسن العامري:"وزن النفس بالنفس هو العناية بالنفس، وردع النفس هو العلاج للنفس، واستثبات النفس بالنفس هو التعرف للنفس، وعشق النفس هو الممرض للنفس." (46)

والنفس تسكن إلى كل ما وافق هواها وعندئذ تهتز وتحدث لها أريحية وطرب، وتقلق مما خالفه فتستوحش وتنفر.

فسلامة النفس من سلامة البدن حينها يتحقق الاعتدال النفسي، ويتحدث التوحيدي عن السكينة التي تحدث في النفس والتي يعني بها (التوافق النفسي) فيقول:

"إنما يشع من هذه السكينة على قدر ما استودع صاحبها من نور العقل وقبس النفس، وهبة الطبيعة، وصحة المزاج، وحسن الاختيار، واعتدال الأفعال، وصلاح العادة، وصحة الفكرة، وصواب القول، وطهارة السرومساواته للعلانية وغلبته بالتوحّد، وانتظام كل صادر منه ووارد عليه." (47)

فالحالة النفسية المتزنة تقوم على التكيف والانسجام بين سائر قوى النفس. والدعامة الأولى للصحة النفسية هي الاتزن العاطفي، وتوافق الظاهر مع الباطن، ويصعب تحقيق هذا في كثير من الأحيان لأن قوى الإنسان النفسانية لها من ذاتها حركات تزيد وتنقص، ولها أحوال تهيجها.

سعادة النفس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت