فهرس الكتاب

الصفحة 16168 من 23694

ولكن النفس أمّارة بالسوء، يقول التوحيدي:"فإن النفس أمارة بالسوء، والشياطين مستحوذة بالكيد، وقرين السوء متسلط بالإلف، والعادة جارية على سنَنَها، والإرادة جادّة على عَننها، والمعالجة عارضة بفتنها." (25)

ويوضح التوحيدي للإنسان السبيل الذي يجب عليه سلوكه واتباعه، وذلك بأن يقبل عل النفس الشريفة ويدبر عن النفس الأمارة بالسوء.

"أن تقبل على نفسك الشريفة بإدبارك عن نفسك، أعني أن تقبل على نفسك الشريفة الفاضلة المقتبسة من نور عقلك، الحائلة بينك وبين جحيم طبعك، وأعني بإدبارك عن نفسك الأمارة بالسوء." (26)

الإدراك النفسي وأقسامه

"لما كانت الصور على ضربين: منها في هيولى ومادة، ومنها مجردة خالية من المواد، صار إدراك النفس على ضربين: أحدهما بالحواس وهو إدراكها لما كان في مادة، والآخر بغير الحواس، بل بالعين الباطنة الروحانية التي تقدم الكلام فيها في بعض المسائل المتقدمة."

فاسم العلم خاص بإدراك الصور التي في غير مادة، واسم المعرفة خاص بإدراك الصور ذوات المواد." (27) ولعله قصد بالعين الباطنة الروحانية النفس الناطقة التي عدّها جوهرًا."

وللنفس إدراكان إدراك حسي وإدراك عقلي، والمعرفة إدراك صور الموجودات بما تتميز به من غيرها ولذلك:"هي بالمحسوسات أليق لأنها تحصل بالرسوم، والرسوم مأخوذة من الأعراض والخواص، والعلم بالمعقولات أليق لأنه يحصل بالحدود وبالمعاني الثابتة للشيء." (28) فالكمال أليق بالأشياء المعقولة والتمام أليق بالأشياء المحسوسة."ولما كان الحس يجيد بالنفس الغضبية حتى يُرى صاحبه يفدي محسوسه بالحياة.... لم ينكر للعقل أن يشرف بالحق ويستنير بالخير، ويلتذ بالصدق، ويتملى بالصواب، وتتملى به النفس عند حقائق الموجودات، وتشرف به على عواقب المطلوبات والمقصودات، حتى تجد صاحبه يفدي معقوله بهذه الحياة المموهة الباطلة لينال بها حياة كاملة دائمة خالدة لا ألم فيها ولا تبعة ولا كد ولا مشقة." (29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت