فهرس الكتاب

الصفحة 16167 من 23694

"إن نفسك هي إحدى الأنفس الجزئية من النفس الكلية لا هي بعينها، ولا منفصلة عنها، كما أن جسدك جزء من جسد العالم لا هو كله ولا منفصل عنه... ولو قال قائل: إن جسدك هو كل العالم لم يكن مبطلًا، لأنه شبيه به، ومسلول منه، وبحق الشبه يحكيه، وبحقّ الانسلال يستمدّ منه، وكذلك النفس الكلية، لأنها أيضًا مشاكِهة لها، وموجودة بها، فبحق الشبه أيضًا تحكي حالها، وبحق الوجود تبقى بقاءها، فليس بين الجسد إذا أضيف إلى العالم، والنفس إذا قيست بالأخرى فرق، إلا أن الجسد معجون من الطينة والنفس مدّبرة بالقوة الإلهية." (22)

فالنفس على قسمين جزئية وكلية والنفس الجزئية هي النفس الكلية وصادرة عنها ومشاكهة لها وموجودة بها، وإذا اتصلت النفس الإنسانية الجزئية بالنفس الكلية فإنها منها تستمد قدراتها وتكتسب علومها ومعارفها،

والنفس عارفة ومدركة ومدبّرة كما ورد في نص التوحيدي السابق عن"النفس علاّمة بالذات"... (23) ولكن ما يعوقها هو عوارض الجسد وحجب الحس والمحسوسات، ومتى تخلّت عنها كشفت الحجب وأدركت الأمور خير إدراك.

لقد صدرت النفس عن العقل وصدر العقل عن العقل الأول الذي صدر عن واجب الوجود. يقول التوحيدي:"استضاءة الجسد من النفس كاستضاءة القمر من الشمس، واستضاءة النفس من العقل كاتضاح النفس للنفس، واستضاءة الروح من الطبيعة كاستضاءة المركز من المحيط، واستضاءة العقل من العلة الأولى كاستضاءة العاشق من المعشوق." (24)

فالنفس تستضيء من العقل والعقل جوهر بسيط مدرك للأشياء على الحقيقة، والنفس فوق الزمان والمكان، لأنها فوق الطبيعة. وإن هذه الروحانيات لا يدركها العقل الإنساني وهو يعيش في طينيته ويسعى وراء عالم مادي بمنطقه وحججه، وإنما يصل إلى شيء من علمها بالحدس والكشف، ويحيط بكنه علمها بمفارقة المادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت