فبالقوة الآخذة يسترجع الإنسان المعارف وتتوق نفسه إلى المعرفة وإلى تتبع الأخبار، فتبدأ منذ سن الصغر وتنتهي مع سن الكهولة، وكلما عاش الإنسان ساعة ازدادت معرفته وهذه المعرفة تتوق إلى الكمال دائمًا، وبالقوة المعطية تفيض على غيرها بالعلوم والمعارف.
وقال أفلاطون: إن للنفس لذّتين: لذة لها مجردة عن الجسد ولذة مشاركة للجسد، فأما التي تنفرد بها النفس فهي العلم والحكمة، وأما التي تشارك فيها البدن فالطعام والشراب وغير ذلك." (18) "
واللذة المجردة عن الجسد هي لذة النفس الناطقة، أما اللذة المشاركة للجسد فهي لذائذ النفسين الشهوية والغضبية؛ وقال التوحيدي وينسب القول إلى أبي الحسن العامري:
"القوة الشهوانية إذا أفرطت كانت شرهًا، وإذا نقصت كانت جمودًا، وإذا توسّطت كانت عفة. والقوة الغضبية إذا أفرطت كانت تهوّرًا، وإذا استخذت كانت جبنًا، وإذا اعتدلت كانت شجاعة. والقوة النطقية إذا أفرطت كانت جهرةً، وإذا ضعفت كانت غباوةً، وإذا توسّطت كانت فطنة" (19) فالاعتدال والتوسّط خير الأمور.
أقسام النفس:
"قد تبيّن في المباحث الفلسفية أن النفس بالحقيقة واحدة، وإنما تكثّرت بالأشخاص، وإذا كان ذلك كذلك فالإنسان إذا رأى بغيره أمرًا خارجًا عن الطبيعة من جرح، أو تفاوتٍ في الخلق أو من نقصٍ في الصورة عَرَضَ له من ذلك ما يعرِض له في ذاته، وكأنه ينظر إلى نفسه وجسمه، لأن النفس هناك هي بعينها النفس ههنا، فبحق ما يعرض هذا العارض..." (20)
لأن النفس هذه هي النفس الجزئية وهي صادرة عن النفس الكلية.