فهرس الكتاب

الصفحة 16163 من 23694

وبهذا النظر عرفوا قوى النفس وعرفوا مسكن كل قوى فالناطقة مسكنها الدماغ، والغضبية مسكنها القلب، والشهوية مسكنها الكبد، وجرت العادة بأن تسمى هذه القوى نفوسًا وإن كان مرجعها إلى واحدة فنقول نفس ناطقة ونفس غضبية ونفس شهوية.

فللناطقة في الدماغ ثلاثة أماكن"أحدها يكون به التخيل والإحاطة بالأشياء المبصرة والمسموعة على ما هي عليه، وهو المقدّم منه، والثاني يكون به التمييز لهذه الأشياء ومعرفة حقّها من باطلها، وصحيحها من سقيمها، وحسنها من قبيحها، وممكنها من مستحيلها، وهو الوسط؛ والثالث يكون به الحفظ لما وقع عليه التمييز." (11)

أما النفس الغضبية"فبها تكون الأنفة من العار، والإباء من الضيم، وطلب الاقتصاص من الظلم، والانتقام عند الغضب." (12) وأما النفس الشهوية"فبها يكون حب المطاعم والمشارب واللذات." (13)

وإذا أخذت هذه القوى مأخذها، وتعادلت على أوزانها كان الإنسان فاضلًا.

ومعلوم أن الحيوان مساوٍ للإنسان في جميع أجزاء التركيب إلاّ في النفس الناطقة، التي بها صار الإنسان مهيمنًا على جميعها، وسائسًا لها، ومن أجلها كان مكّلفًا موقّفًا ومثابًا ومعاقبًا.

وعلى الإنسان أن يميّز بين الخير والشر فيتوخى محمودات الأمور، ويتوقى مذموماتها، لأن"النفس قابلة للفضائل والرذائل، والخيرات والشرور، والأخلاق التي يعسر من وجه تهذيبها، ويتأتى ذلك من وجه آخر لعلة عجيبة، وذلك أن بالحيوانية للإنسان أخلاقًا، فهي لا تستحيل ولا تتغير."

وللناطقة أيضًا أخلاق يترقى بها ويكمل، فما أخذ من الأخلاق في طريق الطهارة والصفاء فهو من قبيل القوى الناطقة، وما صعب منها، فهو من قبيل القوى الحيوانية." (14) "

فينبغي أن نجعل لطريق الخير معالم تهدي إليه لتتبعه النفس، ولطرق الشر معالم تنهى عنه لتجتنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت