وقال فيلسوف:"النفس جوهر لا عَرَض، وحدّ الجوهر أنه قابل للأضداد من غير تغيّر، وهذا لازم للنفس، لأنها تقبل العلم والجهل، والبرّ والفجور، والشجاعة والجبن، والعفة وضدّها وهذه أشياء أضداد، من غير أن تتغيّر في ذاتها، فإذا كانت النفس قابلة لحدّ الجوهر وكان كل قابل لحدّ الجوهر جوهرًا، فالنفس إذًا جوهر." (7)
فالنفس جوهر الإنسان وهي قابلة للأضداد تقبل العلم والجهل والبر والفجور والشجاعة والجبن.... كل هذا يصيب النفس ولكنها لا تتغير في ذاتها."وإن كانت النفس بها قُوى وحياة الجسد، فيمتنع أن يكون قوامها بالجسد، بل بذاتها التي قامت بها حياة الجسد." (8) فقوام النفس ذاتها، والجسد يستمد حياته منها، فهي المالكة والمدبّرة والمقومة والمتممة والمحركة للإنسان. يقول سقراط:"والإنسان تابع لنفسه وليست النفس تابعة للإنسان، لأن الإنسان إنسان بالنفس، وليست النفس نفسًا بالإنسان." (9) إذًا للإنسان نفس أما الجسد فحامل لها، وعلاقتها مع الجسد علاقة تدبير وتصريف.
قوى النفس
الإنسان مركّب من الأخلاط الأربعة التي هي عناصره وأصوله، وكذلك فيه نفس ذات ثلاث قوى (الناطقة والغضبية والشهوية) .
"وهو كالواقف بينها تجذبه هذه مرة وهذه مرة، وبحسب قوة إحداها على الأخرى، يميل بفعله، فربما غلبت عليه القوة الغضبية، فإذا انصبغ بها، ومال بفعله إليها ظهرت قوته كلها كأنها غضب، وخفيت القوى الأخرى حتى كأنها لم توجدُ له، وكذلك إذا هاجت به القوة الشهوية خفيت آثار القوى الأخر. وأحصف ما يكون الإنسان، وأحسنه حالًا إذا غلبت عليه القوة الناطقة، فإن هذه القوة هي المميزة العاقلة التي تُرتّب القوى الأخرى حتى تظهر أفعالها بحسب ما تحدّه وترسمه. وقوى الإنسان نفسانية، لها من ذاتها حركات تزيد وتنقص، وأحوال تهيجها." (10)