فهرس الكتاب

الصفحة 16161 من 23694

يقول:"النفس علاّمة بالذات، درّاكة للأمور بلا زمان، وذاك أنها فوق الطبيعة، والزمان إنما هو تابع للحركة الطبيعية، وكأنه إشارة إلى امتدادها، ولما كانت النفس فوق الطبيعة، وكانت أفعالها فوق الحركة، أعني في غير زمان، فإذًا ملاحظتها الأمور ليست بسبب الماضي ولا الحاضر ولا المستقبل، بل الأمر عندها في السواء، فمتى لم تعقها عوائق الهيولى والهيولات، وحُجُب الحِسّ والمحسوسات أدركت الأمور، وتجلّت لها بلا زمان." (4)

والإنسان لم يصبح إنسانًا بالروح التي للحيوان وإنما كان إنسانًا بالنفس ولو كان إنسانًا بالروح لما كان بينه وبين الحمار فرق، يقول التوحيدي:"ولم يكن الإنسان إنسانًا بالروح بل بالنفس. ولم يكن الإنسان إنسانًا بالروح، بل بالنفس ، ولو كان إنسانًا بالروح لم يكن بينه وبين الحمار فرق ، أن كان له روح ولكن لانفس له، فأما النفسان الأخريان اللتان هما الشهوية والغضبية فإنهما أشدّ اتصالًا بالروح منهما بالنفس. وإن كانت النفس الناطقة تدبّرهما، وتأمرهما، وتنهاهما، فهذا أيضًا يوضّح الفرق بين الروح والنفس، فليس كل ذي روح ذا نفس، ولكن كل ذي نفسٍ ذو روح." (5)

وهذه التفرقة تدلنا على أن التوحيدي قد فهم (الروح) على أنها مبدأ الحياة في الكائن الحي، وأن الحيوان له روح تشيع الحياة في أعضاء جسمه، بينما النفس الإنسانية جوهر قائم بذاته وهو مبدأ العقل في الموجود البشري، فوقف كلمة النفس على الإنسان فحسب دون المخلوقات.

يقول:"والنفس لا تموت، لأنها أشبه بالأمر الإلهي من البدن، إذ كان يدبّر البدن ويرأسه. والله عزّ وجل المدبر لجميع الأشياء، والرئيس لها. والبدن أشبه شيء بالشيء الميت من النفس إذ كان البدن إنما يحيا بالنفس." (6)

فالنفس جوهر إلهي، خارجة عن الجسد على الرغم من خصوصيتها له، وهي التي تدير أموره، وحياة البدن مرتبطة بحياة النفس ودوام تدبيرها له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت