فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 23694

ولما انتهى البيروني من طرح هذه المسائل العشر التي هي اعتراضات على كتاب أرسطو عمد إلى طرح ثماني مسائل وضعها هو نفسه تتعلق بعلم الطبيعة وهي:

1 ـ إذا ملئت زجاجة مدورة كالكرة ماء صافيًا قامت مقام ما ندعوه اليوم بالعدسة فجمعت الأشعة التي تجتازها في بؤرة لها يمكن أن يتمَّ فيها حادثة الإحراق. أما إذا خلت من الماء وامتلأت بالهواء فلم تحرق ولم تتجمع الأشعة التي تجتازها. فكيف نفسر ذلك مع العلم أن الماء ألصق بالرطوبة؟ ويجيب ابن سينا أن الماء جسم كثيف صقيل يعكس الضوء (نقول اليوم يكسر الضوء أما العكس فهو حال أخرى غير هذه في المصطلحات الدارجة) ، ويتراكم الضوء بعد اجتيازه في موضع واحد فيحصل الإحراق ولا يحصل ذلك في الهواء.

2 ـ يرى فريق أن الماء والأرض أي التراب حركتهما الطبيعية نحو الأسفل، والهواء والنار حركتهما الطبيعية نحو الأعلى. ويرى فريق آخر أن جميع هذه العناصر تتحرك نحو الأسفل. فما الرأي الصحيح؟ ويرى ابن سينا الرأي الأول ويدافع عنه.

3 ـ كيف تتم الرؤية وكيف نبصر ما يكون تحت الماء مع أن الماء جسم صقيل والنور ينعكس عن الأجسام الصقيلة؟...

يرجع ابن سينا السائل إلى رأي أفلاطون ورأي أرسطو في الرؤية ثم إلى رأي الفارابي الذي يوفق بينهما، ثم يقرر أن الرؤية عند أرسطو تحصل حين تتأثر العين بصفات الألوان المرئية التي يتضمنها الهواء الملامس. وفي هذا الرأي لاتوجد عنده مشكلة للرؤية لأن الماء والهواء جسمان مشفان تجتازهما الألوان إلى حاسة البصر فتصبح الرؤية ممكنة.

4 ـ لِمَ كان ربع الكرة الأرضية من نصفها الشمالي معمورًا والباقي وهو الربع الخالي الشمالي والنصف الجنوبي يكاد يكون خاليًا مع أن أحكامها جميعًا واحدة؟

يرى ابن سينا أن أسباب المنع هي في الأصل إما شدة الحر وإما شدة البرد وإما وجود البحار. أما الأسباب الرئيسية فيجب أن تأتي من علماء الرياضة الفارهين ومن بينهم البيروني نفسه الذي طرح السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت