وموقف العلم من هذا معروف وقد تفيد التذكرة ذلك أن الأجسام توجد في الأحوال الثلاث: صلبة، أو جامدة، وسائلة وغازية، وهي تستحيل من حال إلى حال محافظة على طبيعتها وتركيبها. يسيل الجامد بالحرارة وبدرجة ما من الضغط إما فورًا كالجليد والرصاص والفسفور وإما شيئًا فشيئًا فيستحيل إلى شكل عجيني لزج كالشمع والزجاج والحديد ثم يسيل وبالعكس إذا جمد السائل انقلب إلى شكل عجيني ثم جمد أو جمد فورًا.
ثم تحصل الاستحالة إلى غاز بالتبخر وهو حاصل في كل درجة من درجات الحرارة، وبالغليان فينقلب السائل انقلابًا سريعًا إلى بخار، وبالتحبحب حين يصب السائل على سطح حار جدًا فيؤلف السائل كريَّاتٍ صغيرة موّارة لا تكاد تمسّ السطح الحار. ولكل ذلك بحوث واسعة في الفيزياء. وقد نوّه المفكر الفرنسي بشلار بالحالة الذرورية لبعض خواصها وأشرنا إلى ذلك في كتابنا"تقدم العلم"، علمًا أن العلماء يعدونها في الحالة الصلبة.
وفي الفيزياء الحديثة وجدت في العصر الحاضر حال رابعة هي ما يدعي"البلاسما"أو المصورة وهو اسم مشترك بين هذه الحال ومصورة الدم. وهي هنا غاز مائع في درجة عالية من الحرارة تتألف من شوارد موجبة وكهارب سالبة ولكنها في جملتها معتدلة. وتعتبر الشمس كتلة ضخمة من البلاسما.
إن الغاز إذا حصل فيه انفراغ شحنة كهربائية تشرد بعض جزيئاته إلى شوارد أو أيونات موجبة وإلى كهارب. نرمز بحرف ن إلى عدد الجزئيات المعتدلة من هذا الغاز في واحدة الحجم وبحرف ن إلى الجزئيات المتشردة فدرجة التأين أو التشرد
أ=
ن + ن
حتى إذا تشردت جزيئات الغاز كلها كان ... ن ... = ا
أ=
ن + ن
وألَّف الغاز عندئذٍ ما يدعى"البلاسما". هذا في أصل التعبير. ولكن العلماء غالبًا ما يطلقون لفظ البلاسما على كل غاز متشرد. ... فتنظر لي النحاة بعين مقت
هذا وقد يتحول الجسم الصلب أو الجامد إلى بخار أو غاز دون المرور بحال السيولة فيدعى ذلك بالتصعيد.