فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 23694

وقد عرض البيروني للموضوع نفسه في كتابه"الآثار الباقية"، فرفض الرأي الذي يذهب إلى أن الحرارة ناجمة من انعكاس الشعاع ونبَّه إلى أنها في الشعاع نفسه:"وقد قيل في سبب الحرارة الموجودة مع شعاع الشمس أنه احتداد زوايا انعكاسه وليس ذلك كذلك بل هو موجود معه".

(ص256 طبعة ليبزيغ عام 1878) .

ومن المعلوم في الوقت الحاضر أن الحرارة ضرب من ضروب الطاقة المتعددة بل هي أخسَّ ضروبها وأن انتقالها يكون بأحد السبل الثلاثة إما إشعاعًا كإشعاع الشمس وإما نقلًا كما تفعل المعادن وإما حملًا كما في غليان الماء وسخونة الهواء.

وأن الضوء أو الشعاع يتألف من جسيمات هي السُنيَّات على حد تعبيرنا (مصغر سنا ثم تأنيثه أو فوتون) مقرونة بأمواج يدخل في معادلاتها أرقام تخييلية (انظر كتبينا الآنفين) .

هذا وقد انتبه البيروني لسرعة الضوء فذكر من قال أن حركة الشعاع تقع"بزمان سريع لكنه ليس شيء أسرع منها فيحسّ السرعة به كما أن حركة القرع الصوتي في الهواء كانت أثقل من حركة الشعاع فقيس إليه وعرف به زمانه (6) ، (المصدر نفسه، ص 256) ، ومن المعروف أن سرعة الضوء في الخلاء ثلاثمائة ألف كم في الثانية."

10 ـ يسأل البيروني عن طبيعة استحالات الأجسام أي تحويلها من شكل إلى شكل أهي تداخل وامتزاج أم غير ذلك؟.. كالماء مثلًا إذا تبخر أيصير هواء أم تتفرق أجزاؤه حتى تغيب عن إدراك البصر؟...

ويجيب ابن سينا بالجواب المشائي المعهود وهو أن التغيُّر يتمّ بخلع الجسم صورته وملابسته صورة أخرى وذلك عن طريق قبول الهيولى ثورة ثانية.

وقد أشار ابن سينا إلى استحالة كل من العناصر الأربعة إلى غيره في كتاب"الإشارات"، فبعد أن ذكر أمثلة عليها استخرج حكمًا فقال:"فهذه الأربعة قابلة للاستحالة بعضها إلى بعض فلها هيولى مشتركة"، (ج2،ص298، تحقيق سليمان دنيا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت