فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 23694

8 ـ يلتفت البيروني نحو مسألة فيزيائية أرضية فيعرض أنه ما دامت حركة الفلك تولد الحرارة ومادام يلزم أن يكون تولد الحرارة في خط الاستواء أكثر من تولدها في القطبين فكيف يعتبر أرسطو عنصر النار ذًا شكل كرِّيّ.

يذكِّر ابن سينا البيروني أن أرسطو على خلاف من تبعه يعتبر النار عنصرًا مستقلًا كالعناصر الثلاثة الأخرى وأنه لا ينجم عن الحرارة التي تولدها حركة الفلك.

9 ـ يسأل البيروني إذا كان من طبيعة الحرارة أن تصعد فكيف يتسنى لحرارة الشمس أن تصل إلينا وكذلك يسأل ما الشعاعات أهي أجسام أم أعراض أم غير ذلك!؟...

ويجيب ابن سينا أن الحرارة لا تصعد ولا تهبط لأنها غير متحركة إلاَّ أن ينقلها ناقل كأن تكون في جسم متحرك كما قد يوجد إنسان ساكن في سفينة متحركة، وهي ناجمة من انعكاس الضوء والشعاعات. ثم إن الشعاع ليس جسمًا لأنه لو كان جسمًا لَوُجِدَ جسمان في مكان واحد يعني الهواء والشعاع، وإنما هو صفة الجسم الشفاف أو المشف.

هذا وقد صنف العلماء العرب الحرارة أصنافًا ولنذكر كلامهم لزيادة الإيضاح فهي عندهم"إما عنصرية وهي المحسوسة في جرم النار، وأما فلكية وهي المحسوسة من تأثير الشمس وإما غريزية واختلف فيها فذهب جالينوس إلى أنها العنصرية وذهب ابن أبي صادق (5) ، إلى أنها كيفية الروح وذهب أرسطو إلى أنها كيفية تفاض على البدن كما تفاض النفس وهذا هو المذهب الحق وبعضهم يسميها بالحرارة السماوية وقال أبو البركات: الحرارة الغريزية حرارة مناسبة للحياة، وأفعالها تقوى بقوتها وتضعف بضعفها وتقصر في الشيخ وتزاد في الشباب ولا تفسد ولا تؤذي البتة انتهى، وإما غريبة وهي المتولدة فينا عن أغذيتنا وهي المعفنة لرطوباتنا الغريزية، وإما حرارة أخرى وهي المستفادة من الحركة".

(قاموس الأطبا وناموس الألبا للقوصوني المصري) .

والحرارة التي كانت موضوع النقاش بين العالمين الفيلسوفين هي الفلكية كما يبدو من السؤال والجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت