وفي العصر الحاضر ماز العلماء للأرض حركات كثيرة أهمها دورانها حول محورها ومنه منشأ الليل والنهار ودورانها حول الشمس بحسب نظرية كوبر نيقوس الذي ظهر أنه تأثر بكتب العرب التي ترجمت إلى اللاتينية ولاسيما كتاب جابر بن أفلح الذي أصلح فيه كتاب المجسطي لبطليموس كما تأثر بزيج الزرقاني إلى جانب كتاب البتاني. وقد نقل كوبر نيقوس من زيج الزرقاني أشياء متعددة دون أن يذكر المصدر، هذا ومن المعروف أن دوران الأرض حول الشمس يتم بشكل قطع ناقص وتلخصه قوانين كبلر المعروفة في كتب الفلك ويبدو أن كبلر نفسه قد تأثر بالكتب العربية.
وللفائدة نذكِّر هنا أن الشمس تقع في أحد محرقي قطع الناقص الذي تدور عليه الأرض. نسبة البعد بين محرقيه أو بؤرتيه إلى طول محوره الكبير تساوي (0.01673) وهذا يدل على أنه مفلطح قليلًا فلو كان المدار دائريًا لكانت النسبة صفرًا. وهذه النسبة تدعى الاختلاف المركزي.ونصف محوره الكبير يعادل (149598600) كم، ويعتبر هذا الرقم وحدة فلكية للأبعاد وأقرب ماتكون الأرض من الشمس في 2/كانون الثاني/ يكون بعدها عندئذ (147100000) كم، وأبعد ماتكون حول 2/تموز/ (152100000) كم.
ثم إن محور دوران الأرض يقطع سطحها في القطبين ولكن هذا المحور ليس ثابتًا، بل يختلج ضمن مربع طول ضلعه عشرون مترًا. هذا ويساور دوران الأرض محورها تباطؤ ضئيل جدًا ولكنه محسوب.
7 ـ ينتقد البيروني تأكيد أرسطو أن الحركة تبدأ من اليمين حتى إذا تكلم على السماء ذكر حركتها من الشرق. ويستتبع هذا أن الشرق هو اليمين وأن اليمين هو الشرق ويفضي ذلك إلى الدور أو الحلقة المفرغة.
ويجيب ابن سينا مدافعًا عن رأي أرسطو أن الفيلسوف أراد أن يبيِّن أن الشرق أصل حركة السماء وهو أيضًا يمين السماء فلا دور.