5 ـ انتقد البيروني رفض المشائين لاحتمال وجود عوالم أخرى مختلفة تمامًا عن عالمنا الذي نعرفه. إن تلك العوالم لا نعرفها لعدم استطاعة حواسنا الكشف عنها كالذي ولد أعمى لا يستطيع أن يفهم معنى الرؤية لو لم يسمع من الناس ذكر البصر.
يقبل ابن سينا احتمال وجود عوالم أخرى تختلف عن عالمنا. ولكنه يدافع عن رأي أرسطو بأنه لا يمكن أن يوجد عالم آخر مثل هذا العالم له عناصره وطبيعته أنفسها.
6 ـ إن الاعتراض الذي ذكره أرسطو وردده شراحه أنه لو كانت حركة الفلك إهليلجية على شكل بيضي أو عدسي ولم تكن كرية للزم أن يكون هنالك خلاء في دورانها. وقد رفض البيروني هذا الاعتراض. إن الشكل البيضي متولد عن دوران القطع الناقص على محوره الكبير، والشكل العدسي متولد عن دوران القطع الناقص على محوره الصغير. ودورانهما كدوران الكرة لا حاجة فيه إلى الخلاء إن كنا نمنع وجود الخلاء ونعتبره باطلًا.
ويرى البيروني احتمال أن تكون حركة السماء كرية، ولكنه يعجب للبراهين التي يقدمها أرسطو ليرفض أن يكون للفلك حركة بيضية أو عدسية.
يثني ابن سينا على البيروني حين يجيب عن هذا السؤال ويجد نفسه محرجًا إزاء تمجيد شراح أرسطو لرأي الفيلسوف الاسطاغيري.
هذا ونجد البيروني في كتبه ينتهي إلى فرضين متكافئين حركة الأرض حول الشمس وحركة الشمس حول الأرض وهو يعتمد الفرض الثاني لمجرد سهولة الحساب عنده وهذا بالإضافة إلى حركة الأرض حول نفسها، وبالتالي حركة كرة الفلك كلها التي يجيز البيروني أن تكون ناقصية (نسبة إلى القطع الناقص) .