ولجلاء الموقف الفكري المعاصر هذا الذي لخصناه في العلم والفلسفة حول الانفصال والاتصال نرجع القارئ الكريم إلى كتابينا"الفيزياء الحديثة والفلسفة"، و"تقديم العلم"، حيث شرحنا فكرة الانفصال التي ظهرت حديثًا في المادة (قانون النسب المحدودة وقانون النسب المضاعفة وفرضية أفوغادرو والنظرية الحركية للغازات) ، وفي الكهرباء (تجربة ميلكان والأشعة المهبطية تشفان عن وجود الكهرب(الإلكترون) ، وفي الطاقة (نظرية بلنك) ، وفي الضوء (الظاهرة الكهرضوئية والأثركمتون والأثررامان) كل ذلك يفضي إلى الانفصال في هذه الظواهر.
كما عقدنا فصلًا في كل من الكتابين أنفسهما عن نظريات الجزء الذي لا يتجزأ فيه بيّنا مختلف المذاهب الفكرية في هذا الشأن وأصولها التي نجمت منها.
وكذلك أظهر العالم النمساوي شرودنغر مصاعب المتصل في كتابه الموجز"العلم والثقافة الإنسانية"، وقد نقلناه منذ حين إلى العربية.
ذلك أنه يمكن في المتصل أو المتجزئ إلا ما لا نهاية أن يساوي الجزء الكل كما يمكن أن يساوى ضلع المربع قطرة كما جاء في هذه الرسائل على حد اعتراض البيروني مادام كل منها يتجزأ إلى ما لا نهاية. وفي كتاب شرودنغر برهان رياضي طريف على إمكان هذا التساوي.
ولكن العلم الحديث بعد هذا الاتجاه الانفصالي اضطر في نظرية الميكانيك الموجبة للويس دوبرولي وفي نظرية الكم الجديدة لهيزنبرغ أن يبقي فكرة الاتصال أيضًا بسبب الموج المقرون بالكهرب والموج المقرون بحبة النور وهي التي دعوناها السَّنَيَّة كما سلف بحيث نجد العلم يرجع إلى حدس البيروني وهو أن الاقتصار على أحد الوجهين المتصل والمنفصل ذو مشكلات. أما الجمع بينهما فقد دُعيَ في العصر الحاضر بالتتاميَّة وهي ضرب من الجدل العلمي الحديث. وقد فصلنا ذلك وغيره في كتابينا الآنفين.