هذا وقد لخص أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي هذه المشكلة في كتابه"مفاتيح العلوم"تلخيصًا جيدًا أتى منه على رأي المتكلمين وعلى رأي الفلاسفة فقال:"عند المعتزلة المتكلمين أن الأجسام مؤلفة من أجزاء لا تتجزأ أو هي الجواهر عندهم والخط عندهم المجتمع من الجواهر طولًا فقط، والسطح ما اجتمع من الجواهر طولًا وعرضًا فقط، والجسم عندهم المجتمع من الجواهر طولًا وعرضًا وعمقًا". (ص23) . أما التجرؤ عند الفلاسفة فهو"ضربان: ضرب تعليمي أي وهمي ولا نهاية له لأنه يمكن أن يتوهم أصغر من كل صغير يتوهم، وضرب طبيعي أي مادي وله نهاية، لأن المتجزئ من الأجسام يتناهى بالفعل إلى صغير هو أصغر شيء في الطبع وهو لطف عن إدراك الحسّ إياه". (ص138) .
كان العلماء قبل كشف بنية الذرة يعتبرون عدد العناصر التي في الطبيعة 92 عنصرًا، حسب التصنيف الدوري أو تصنيف مندلييف ويعتبرون الذرة في كل عنصر أصغر جزء منه وأن هذه الذرة لا تتجزأ ثم كشفوا في الذرة الكهرب (الكترون) والاويل (بروتون) والأديشم (نيوترون) فحسبوا أنهم أحاطوا بأجزاء المادة القصوى. ثم كشفوا جسيمات دقيقة أخرى متعددة كالميزون والباريون والهادرون ولكن قلة ثبوت بعضها جعلهم يتجافون عن كل اعتبار تقريري حاسم في هذا الموضوع.
إن بعض الجسيمات دقيق جدًا قد بلغ الغاية في الدقة بحيث لا يستطيع العلماء تبين علاقات بعضها ببعض تبينًا تامًا. وقد نشأت اعتبارات علمية حديثة تعتبر الهادرون صيغًا ناشئة من ثلاثة أنماط من الجسيمات دعوها"كوارك"ويتساءل الباحثون أجسيمات في الواقع تلك أم اعتبارات رياضية صرف.
وكذلك الأمر في طبيعة النور، فبعد أن راجت النظريات الكهرطيسية للعالم مكسويل ظهرت آثار في النور تدل على صفة جسيمية له دعي أدق جسيم فيه سنيَّة (4) ، (فوتون) أي أن النور ذو بنية منفصلة. كالمادة. ثم قرن الكهرب بموج كما قرنت السنيَّة بموج وكلا المَوْجَيْنِ ذو تعبير رياضي صرف.