إن هذه القضية هي اتصال المادة وانفصالها وهي ذات تاريخ فلسفي وعلمي طويل. والمثل الذي ضربه البيروني يذكِّر أغراب زينون الايلي تلميذ بارمنيدس حين أبان الخلف المنطقي في فكرة الحركة والحركة متصلة. يمثل زينون آخيل ذا القدمين الخفيفتين يلحق بسلحفاة. فلو كان الطريق متصلًا لوجب أن يشتمل على ما لا نهاية له من النقاط. ولنفرض أن آخيل يقطع دائمًا نصف المسافة الفاصلة بينه وبين السلحفاة وعندئذٍ كلما وصل إلى النقطة التي كانت بها السلحفاة لزم أن تكون السلحفاة قد قطعت مسافة ما. وهكذا لا يمكن له منطقيًا أن يلحق بها مع أن الواقع بلوغه مكانها. فيا لواقع لا ينسجم مع المنطق!!.
والذين يريدون أن يطالعوا فكرة الجزء الذي لا يتجزأ في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية يسعهم أن يرجعوا خاصة إلى كتاب"مذهب الذرة عند المسلمين"لمؤلفه بينيس نقله إلى العربية محمد عبد الهادي أبو ريدة.
وقد بقيت مشكلة انفصال المادة أو اتصالها تشغل أفكار كثير من المفكرين في العصور الحديثة. يقص مثلًا الفيلسوف الإنكليزي رسل في كتابه"العقل والمادة"، عند لقائه الفيلسوف اليوغسلافي برانسلاف بترونيفك كيف كان متشوقًا أن يعرف منه قصة انسحاب الصرب أمام الغزاة الألمان، ولم يرد برانسلاف إلا أن يبسط رأيه في أن عدد النقاط في المكان محدود. (3) .