وأجاب ابن سينا بالتفاوت بين الجبال التي تتغير كونًا وفسادًا والأجسام السماوية التي لا يقع ذلك فيها، واتهم البيروني أنه أخذ هذا الاعتراض أما من يحيى النحوي الذي خالف أرسطو، بعد أن تنصَّر وأما من محمد بن زكريا الرازي الذي كان ينبغي له أن يبقى طبيبًا ولا يعالج القضايا الميتافيزيائية التي ليس ضليعًا فيها. وواضح أن ابن سينا حريص على الانتصار للمعلِّم الأوّل.
3 ـ ينتقد البيروني رأي أرسطو بأن هنالك ست جهات للمكان بتمثيله على المكعب، لأن المرء يستطيع أن يتصور أكثر من ستة مكعبات مماسة له حتى تصير جملة المكعبات كلها مع المكعب الأصلي سبعة وعشرين مكعبًا.ويرى أن تلك الجهات الست معدومة في الكرة.
ويرد ابن سينا موضحًا ما عناه أرسطو بالجهات الست وهي التي تحاذي نهايات الأبعاد الثلاثة للجسم وهي الطول والعرض والعمق.فللمكعب ستة وجوه، وما يحاذي الوجوه الستة ست جهات. أما الجهات الأخرى التي يتصورها البيروني فهي تلامس الحروف لا الوجوه ويطبق ذلك على الكرة أيضًا. (2) .
4 ـ هاجم البيروني أرسطو في استشناعه القائلين بالجزء الذي لا يتجزأ ودافع عن المتكلمين المسلمين الذين يثبتونه. وهو يعترف بوجود مصاعب في هذه النظرية ولكنه يرى أن رأي المشائين الذي يوافقون أرسطو أشنع وأحق بالنقد.
ويجيب ابن سينا أن أرسطو إنما اعتبر المادة قابلة للتجزئة إلا ما لا نهاية بالقوة لا بالفعل. وبذلك يكون المثل الذي أورده البيروني عن عدم الاحتمال الظاهري لجسم متحرك أن يدرك جسمًا آخر بسبب وجود عدد لا متناه من النقاط عليه أن يجتازها غير صالح في مشكلة كهذه.