5-الفقراء، وهم جل الفقهاء وطلاب العلم، والكثير من أجناد الحلقة ونحوهم.
6-أرباب الصنائع والأجراء أصحاب المهن.
7-ذوو الحاجة والمسكنة، وهم السؤال الذين يتكففون الناس ويعيشون منهم (22) .
ولا يملك الباحث سوى الإعجاب، وهو يقرأ تحليل المقريزي للوضع الاقتصادي لهذه الفئات الاجتماعية، فأهل الدولة من كبار الوزراء والمسؤولين يجنون الأموال الكثيرة على حساب بقية فئات المجتمع، وهم يتصورون أنهم قد زادوا أموالهم. بينما يشير واقع الحال إلى انخفاض قدرتهم الشرائية بسبب التضخم:
"فأهل الدولة لو ألهموا رشدهم، ونصحوا أنفسهم، لعلموا أنهم لم ينلهم ربح البتة بزيادة الأطيان، ولا بغلاء سعر الذهب الذي كان أصل هذا البلاء، وسبب هذه المحن، بل هم خاسرون، وأن ذلك من تلبيس مباشر لهم لنيلهم ما يحبون من أعراضهم، (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) (23) . أما أثرياء التجار وأولو النعمة والترف فإنهم يحققون أرباحًا معبرة في فترات الغلاء بيد أن قيمة نقودهم تنخفض عما كانت سابقًا لتناقص قدرتها الشرائية وقياسها بالفلوس:"
"... فإن التاجر إذا استفاد مثلًا ثلاثة آلاف درهم في بضاعته، فإنما يتعوض عنها فلوسًا أو عشرين مثقالًا من الذهب ويحتاج إلى صرفها فيما لا غنى له عنه من مؤونته ومؤونه عياله، وكسوته وكسوة عياله، فهو لو تأمل لا تضح له أنه لما كان أولًا يستفيد في مثل هذه البضاعة ألف درهم مثلًا، أنها تغني عنه في كلفته أكثر مما تغني عنه هذه الثلاثة الآلاف درهم من الفلوس بكثير. فالبائس لغباوته يزعم أنه استفاد وفي الحقيقة إنما خسر، ولسوف عما قليل ينكشف له الغطاء، ويرى ما له قد أكلته النفقات، وأتلفه اختلاف النقود.." (24) .
بينما تحقق الفئة الثالثة من أرباب المعايش والمهن الأرباح والفوائد الكبيرة مستغلة هذه المحن، وتشترك معها الفئة السادسة في تحقيق هذه الأرباح (25) .