أما فئة الفلح، فيقصد بهم أصحاب الأراضي من مزارعين وفلاحين، ويرى أن معظم الفلاحين قد أهلكوا بفعل المجاعات والأوبئة، بينما حقق المزارعون ما يرضيهم من فوائد مالية (26) .
ويتألق المقريزي في حديثه عن فئة الفقراء الذين هم أكثر الفقهاء وطلاب العلم وموظفي الدولة، ليجسد ما لحقهم من أذى واصفًا إياهم بأنهم:
"ما بين ميت أو مشتهٍ للموت"بسبب سوء ما أصابهم من أضرار وفاقة وضعف في القدرة الشرائية بسبب التضخم:
"... فإن أحدهم إذ أتته مائة درهم مثلًا فإن ما يأخذ عنها فلوسًا أو ثلثي مثقال ينفق ذلك فيما كان ينفق فيه من قبل عشرين درهمًا من الفضة. فلحقهم من أجل ذلك القلة والخصاصة، وساءت أحوالهم" (27) .
أما القسم الأخير من الفئات الاجتماعية، فهم أهل الخصاصة والمسكنة، ففي معظمهم جوع وبرد، ولم يبق منهم إلا أقل القليل (28) .
إن المفارقة المثيرة في تحليل المقريزي لهذه الفئات الاجتماعية، هي اشتراك أهل الدولة وأثرياء التجار بالثراء من جهة، وبروز الفئات أهل المعاش والحرفيين مستغلين ظروف المجاعات والكوارث لتحقيق عوائد مالية عالية من جهة أخرى، بينما كان المثقف والعالم والمفكر والموظف يندرج ضمن فئة الفقراء، ولا يعاني اختناقات المجاعة والكوارث فحسب، وإنما يعاني أيضًا نهم أهل الدولة وكبار المسؤولين وجشعهم وطمعهم وسوء تصرفهم، مثلما يعاني أنانية التجار المحتكرين المستفيدين من الأوضاع الاستثنائية.
المصادر والمراجع:
المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي (ت 845 هـ)
إغاثة الأمة بكشف الغمة، تقديم: د. سعيد عبد الفتاح عاشور، كتاب الهلال، العدد 472، القاهرة 1990.
1-انظر:
شذور العقود في ذكر النقود، النجف 1967.
الأوزان والأكيال- نشر"تخسن"1798.
2-الخالدي، طريف
بحث في مفهوم التاريخ ومنهجه، ط1، دار الطليعة/ بيروت 1982، ص 38.
3-تيزيني، طيب
مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط، دار دمشق، 1971، ص 398.
4-مرغوليوث