وقد أشرف الإقليم لأجل هذا الذي قلنا على البوار والدمار" (17) ويولي المقريزي أهمية خاصة النقود ولدورها في الأحوال الاجتماعية والاقتصادية عادًّا إياها من أسباب الغلاء والمجاعات، وأن لها علاقة وطيدة بالركود والكساد الاقتصادي. فهو يركز على قيمة الذهب بالدرجة الأساس، مع الأخذ بنظر الاعتبار إدراكه لدور النقود في تحقيق الرخاء إذا خلت من الزيوف والغش، وتمييزه للنقد الثمين عن النقد الرخيص، فقد أكد المقريزي أن الارتفاع الفاحش في الأسعار يرجع إلى طرح كميات كبيرة من النقد ورواج الفلوس المصنوعة من النحاس (18) ويبين المقريزي دور الحاشية في التخريب الاقتصادي وخلق الاختناق في المجتمع بقوله:"
"... وجاءت حاشية السلطان ومماليكه على الناس، وطعموا في أخذ الأموال والبراطيل والحمايات، وضربت الفلوس توقف الناس فيها لخفتها. فنودي في سنة خمس وتسعين وستمائة أن توزن بالميزان وأن يكون الفلس زنة درهم، ثم نودي على الرطل منها بدرهمين، وكان هذا أول ما عرف بمصر من وزن الفلوس والمعاملة بها وزنا لا عدًا" (19) . فثمة علاقة بين السيولة النقدية والتضخم وبين ارتفاع الأسعار، وثمة علاقة بين وجود كميات ضخمة من النقود النحاسية وبين الغلاء وتصاعد الأسعار، وثمة تركيز للمقيزي على الذهب وعده بمثابة مقياس للقيمة ووسيلة خلاص من الغلاء والأزمات (20) مشيرًا إلى أن وجود الذهب والفضة مع كميات كبيرة من الفلوس النحاس، قد أفضى إلى إنقاص القيمة الشرائية لهما بسبب التضخم (21) .
ويتجلى التفكير الاجتماعي والاقتصادي بشكل ساطع وعميق لدى المقريزي في تحديده لفئات المجتمع في عصره، وفق ما يلي:
1-أهل الدولة.
2-أهل اليسار من التجار وأولي النعمة من ذوي الرفاهية.
3-الباعة وهم متوسطو الحال من التجار ويقال لهم أصحاب البز، ويلحق بهم أصحاب المعايش وهم السوقة.
4-أهل الفلح وهم أهل الزراعات والحرث، سكان القرى والريف.