فهرس الكتاب

الصفحة 16148 من 23694

فالمقريزي هنا لا يصف الداء فحسب وإنما يتجاوزه إلى وصف الدواء، فهو لا يقف عند النكبات والمجاعات، بل يسعى لوضع الحلول لزوالها، ولنا أن نسأل ما هي الأسباب التي تخلق هذه المحن والمجاعات في نظر المقريزي؟... يحدد المقريزي الأسباب في:

1-من قصور مياه النيل أو فيضانه، ومن قحط وهبوب رياح وعواصف حارة ورملية أو جراد يأتي على الزروع أو وباء يتفشى ويجهز على الناس، وغير ذلك:"ثم وقع الغلاء في الدولة الأيوبية وسلطنة العادل أبي بكر بن أيوب في سنة ست وتسعين وخمسمائة: وكان سببه توقف النيل عن الزيادة وقصوره عن العادة، فانتهت الزيادة إلى اثني عشر ذراعًا، وأصابع، فتكاثر مجيء الناس من القرى إلى القاهرة من الجوع، ودخل فصل الربيع فهب هواء أعقبه وباء وفناء، وعدم القوت حتى أكل الناس صغار بني آدم من الجوع، فكان الأب يأكل ابنه مشويًا ومطبوخًا، والمرأة تأكل ولدها، فعوقب جماعة بسبب ذلك، ثم فشا الأمر وأعيا الحكام، فكان يوجد بين ثياب الرجل والمرأة كتف صغير أو فخذه أو شيء من لحمه، ويدخل بعضهم إلى جاره فيجد القدر على النار فينتظرها حتى تتهيأ، فإذا هي لحم طفل، وأكثر ما يوجد ذلك في أكابر البيوت. ووجدت لحوم الأطفال بالأسواق والطرقات مع الرجال والنساء مختفية... ثم تزايد الأمر حتى صار غذاء الكثير من الناس من لحوم بني آدم بحيث ألفوه، وقل منعهم منه لعدم القوت من جميع الحبوب وسائر الخضراوات وكل ما تنبته الأرض" (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت