فهرس الكتاب

الصفحة 16147 من 23694

الكتاب أساسًا يدرس المجاعات والكوارث الطبيعية والاجتماعية التي حلت بمصر منذ العصور القديمة حتى عصر المقريزي نفسه حين برزت فيه سنوات الجدب والقحط ونقص المياه والآفات الطبيعية، ويحلل غلاء الأسعار والتضخم، ويظهر أن مصر بين سنتي 796، 808 هـ، الأمر الذي أثر في نفسه بعمق وأورثه حزنًا شديدًا (8) وهذا يعني أن جانب المعاناة والمعايشة للمشكلة متوافرة فيه، فإذا علمنا أنه يتوفر على جانب العلم والمعرفة بطبيعة ما يحدث، أدركنا مدى الأصالة في كتابه هذا.

ابتداء يقرر المقريزي، أن هذه المجاعات والمحن مرتبطة بأسباب مشخصة، وأنها ليست قدرًا لا يمكن الفكاك منه، إذ يرفض الاستسلام الجبري ويأخذ بمبدأ السببية، مقررًا أن ما تحدثه الطبيعة يمكن أن يتجاوزه الإنسان الذي بمقدوره تحاشي المجاعات أو الكارثة الطبيعة بالتخطيط والتصرف المستند إلى معرفة الأسباب والدوافع، فهي تنتهي بانتهاء هذه الأسباب المرتبطة بسوء السياسة الاقتصادية للمسؤولين في الدولة:

"وبعد فإنه لما طال أمد هذا البلاء المبين، وحل فيه بالخلق أنواع العذاب المهين، ظن كثير من الناس أن هذه المحن لم يكن في ما مضى مثلها ولا مر في زمن شبهها، وتجاوزوا الحد فقالوا لا يمكن زوالها، ولا يكون أبدًا من الخلق انفصالها، وذلك أنهم قوم لا يفقهون، وبأسباب الحوادث جاهلون، ومع العوائد واقفون، ومن روح الله آيسون، ومن تأمل هذا الحادث من بدايته إلى نهايته وعرفه من أوله إلى غايته علم أن ما بالناس سوى تدبير الزعماء والحكام، وغفلتهم عن النظر في مصالح العباد، لا أنه كما مر من الغلوات وانقضى من السنوات المهلكات، إلا أن ذلك يحتاج إلى إيضاح وبيان ويقتضي إلى شرح وتبيان، فعزمت على ذكر الأسباب التي نشأ منها هذا الأمر العظيم، وكيف تمادى بالبلاد والعباد هذا المصاب الشنيع، وأختم القول بذكر ما يزيل هذا الداء ويرفع البلاء" (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت