فهرس الكتاب

الصفحة 16140 من 23694

-ابن حنبل: هو كما وصف نفسه.. لأنه ليس كمثله شيء.

-اسحاق: فما معناه يا أحمد..؟

-ابن حنبل: قلتُ لكَ يا اسحاق... هو كما وصف نفسه.. ولا أَزيدُ عليها أيضًا.

ولما يئس اسحاق من استمرار المُناظرة، أرسل إلى المأمون يُعلمه بما جرى خلالها بعد أن طلب من الجند والحُرَّاس إعادة أحمد بن حنبل إلى السجن ثانيةً.. وهو مُكبَّلٌ بالحديد.

وجاءَهُ الجواب من المأمون بأنْ يُضرَب ابن حنبل من جديد.. وأنْ يبقى مُكبَّلًا بأغلال الحديد.. وأنْ يُنقَلَ إليه في طرسوس وهو على هذه الحال، وحين وصل إلى قصر الخلافة تلقَّاه أحد الخدم الذين يرفضون سرًّا الأخذ بقول الخليفة والمعتزلة، ولما رأى ابن حنبل على تلك الحال من الذُّلِّ والمهانة.. بكى.. ثم مسح دموعهُ... واقترب من ابن حنبل... وراح يهمسُ في أذنه قائلًا على عجل:

لقد عزَّ عليَّ والله يابن حنبل مانزل بكَ من بلاءٍ وهوان، فقد أحضر الخليفةُ سيفًا لم يُحضر مثله من قبل.. وهيَّأ نطعًا لم يُهيِّءْ مثله من قبل أيضًا.. فاسألِ الله الصبر.. فإنه سبحانه وتعالى مع الصابرين، ولابدَّ أن نَرى بعد هذا الظلام فجرا.. وإنَّ مع العُسْر يُسرا.

فابتسم أحمد بن حنبل ابتسامةَ إشفاقٍ وإيمانٍ خالص وهو يقول لذلك الخادم: اسمعْ يا بُنيّ ..لن أقول إلا كما قال أبونا إبراهيم الخليل عليه السلام عندما أُلقيَ في النار: (إنَّ علم الله بحالي .. يُغنيه عن سؤالي) ، فامسحْ دمعك جيدًا.. ولا تدعْ أحدًا يراك.. فوالله الذي لا إله إلا هو إنكَ على حق.. وإنَّ الخليفة ومن ورائه المعتزلة على خطأ.

وطلب الخليفةُ المأمون إدخال الإمام أحمد بن حنبل عليه، وكان الوقتُ ليلًا بعد صلاة العشاء، فلما أدخله الحرسُ عليه... نظر الخليفةُ إلى ابن حنبل وقال:

-وقرابتي من رسول الله.. لارفعتُ السيفَ عنكَ يا أحمد حتى تقول إنَّ القرآن مخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت