فهرس الكتاب

الصفحة 16139 من 23694

-ابن حنبل: بعد أنْ ضُرب السَّوْطَ الأول يقول: بسم الله، وبعد الثاني: لا حول ولا قوة إلا بالله، وبعد الثالث: القرآنُ كلام الله غيرُ مخلوق، وبعد الرابع: لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. إلى أنْ ضربه الجلاد تسعةً وعشرينَ سَوْطًا.. مع أنه واحدٌ من فقهاء الأمة الكبار... وأحدُ أئمَّة المُسلمين الأربعة الذين عمَّتْ شُهرة مذاهبهم وأصحابها الأمصار الإسلامية قاطبة.. ومع أنَّ خصَمهُ الآمرَ بالضرب أوسعُ خلفاء بني العباس معرفةً وعلمًا... وأكثرهم اطلاعًا وتنوّرًا.. وأشّدُهم تقريبًا للعلماء والفقهاء والمُحدِّثين والأدباء إكرامًا.

والواقعُ يشير إلى أنَّ موقف الإمام أحمد بن حنبل كان نابعًا من عقيدةٍ راسخة.. وإيمانٍ قوي متين لا يتزعزع مهما عصفتْ بصاحبه الأحداث والشَّدائد الجسام، فقد كان على يقين تام أنه إذا وافقَ الخليفةَ المأمون على هواه.. وأخذ به، فإنَّ المسلمين سيخضعون لذلك الهوى.. ولن يرتفع بعدها لسانٌ واحدٌ في العالم الإسلامي -على امتداد رقعته- يُنكرُ قول الخليفة.. ومن ورائه المعتزلة، ذلك القولُ الذي يُخالف آراء الجمهرة الغالبة من خاصة العلماء والفقهاء.. وعامة الناس والجمهور.

وفي اليوم الثاني أمر الخليفة المأمون عددًا من مفكري المعتزلة وعلمائهم ، وعلى رأسهم إسحاق بنُ إبراهيم الذي يُمثِّلُ واحدًا من أشهر أئمتَّهم المشهود لهم بسعة العلم والاطلاع أنْ يُناظروا أحمد بن حنبل على ملأ من الناس، فجرتْ بين العالِمَيْن مُناظرةٌ مُطوَّلة خلَّدتها كتبُ علم الكلام.. أُثبِتُ هنا في هذه العجالة بعضَ مادار فيها من نقاش بين الرجلين.. وبعض ماورد من حوارٍ جعل كليهما لايتزحزح عن موقفه قيد أُنمله:

-اسحق بن إبراهيم: ماتقول يا أحمد في القرآن الكريم..؟

-أحمد ابن حنبل: هو كلام الله.

-اسحاق: أمخلوقٌ هو...؟.

-ابن حنبل: هو كلام الله.. ولا أَزيدُ عليها.

-اسحاق: مامعنى أنه تعالى سميعٌ بصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت