فهرس الكتاب

الصفحة 16138 من 23694

وبدأ الناس في أرجاء العالم الإسلامي كافة يقولون بقول المعتزلة بعد أنْ راح المأمون"يجلد ويُعذِّب ويقهر ويسجن ويقطع رزق كل شخصٍ لايقول بقولهم"، ولكنَّ أربعة من كبار العلماء والفقهاء لم يقولوا بقول المُعتزلة.. الذي كان يُجسِّده الخليفةُ نفسه، فكتب إليهم.. واستدعاهم إلى مجلسه في قصر الخلافة، غير أنَّ اثنين منهم طاعنَيْن في السِّن خشيا الإهانة والتعذيب.. فقالا بقول المأمون والمعتزلة، أما الاثنان الآخران فقد بقيا على رأيهما المخالف لرأي المعتزلة، بل وأصرَّا عليه مهما كانت النتائج، واتَّبعا تعاليم دينهما السمحاء.. وتحدُّيا من ثم الخليفة والمُعتزلة... ولم يخشيا أحدًا في عقيدتهما الغراء.. أوَّلُهما الإمام الجليل أحمد بن حنبل... وثانيهما محمد بن نوح أحدُ مشاهير علماء ذلك الزمان وفُقهائه وقُضاته.

ولما تمكَّنتِ الشُّرطةُ من إلقاء القبض على الإمام ابن حنبل أُحضِر مُقيَّدًا إلى قصر الخليفة المأمون... وجرى بينهما الحوار التالي:

-المأمون: وقرابتي من رسول الله (ص) لأضربنَّكَ يابن حنبل بالسِّياط حتى تقول مثلما أقولُ في القرآن.

-ابن حنبل: وماتشاؤون إلا أنْ يشاء الله.

المأمون: خُذه من مجلسي يا جلاَّد... وابدأ ضربه بالسِّياط... إلى أنْ أُعطيكَ إشارة بالتوقف... وأشار إلى جلاد يقف بالقرب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت