وفي عصور الفتوحات العربية الإسلامية بدأ العرب بإنشاء المستشفيات الميدانية التي توجد بين وخلف القوات المتحاربة، وفي الخطوط الأمامية كان هناك نقاط طبية متحركة لتحقيق التأمين الطبي وتقديم الإسعافات للقوات المقاتلة؛ كما أنشئت -حينذاك- مراكز لتجميع الجرحى وتقديم العلاج الذي يحتاج إلى وقت طويل للمصابين الذين يمكثون بها حتى تمام شفائهم، وتطور الأمر بعد ذلك تطورًا عظيمًا ليشمل تقديم خدمة طبية وإخلاء طبي سريعين إلى المراكز الطبية الخلفية (المشافي الثابتة) ، وهي المستشفيات المبنية من الحجر في العواصم والمدن الكبرى منها ما اندثر بكامله، ومنها مابقي بعض أجزائه، ومنها ما احتفظ بتكوينه بشكل جيد، ومن أشهرها المستشفى"العضدي" (14) ، في بغداد الذي بناه"عضد الدولة". ومن المستشفيات المشهورة أيضًا"البيمارستان النوري"في دمشق والذي بقيت منه بعض الأجزاء حتى الآن، وحُوِّلَ إلى متحف للعلوم العربية؛ وهو الذي أمر ببنائه الملك العادل"نور الدين محمود زنكي". وفي القاهرة البيمارستان المنصوري، وكذلك البيمرستانات المؤيدي قرب قلعة القاهرة الآن.
ويذكر أن هذه البيمرستانات كان يدخلها المرضى وفيها يحصلون على العلاج اللازم كما كان يتلقى الأطباء المتمرنون فيها العلوم الطبية على أشهر الأطباء العرب؛ مستفيدين من وجود المرضى النازلين في هذه البيمارستانات للتمرين العملي. وكان يقدم للمرضى الطعام المناسب لحالة المريض حسب وصفة خاصة من الأطباء العرب المختصين.
ويذكر أن أحد الأشخاص أراد أن يوهم الأطباء بأنه مريض لينزل إحدى هذا البيمارستانات ليستفيد من الطعام والمبيت، ظنًا منه أن عمله هذا يمر دون أن يعرفه الأطباء ويكتشفون تمارضه... ولكن ظنه قد خاب حين أعلمه الطبيب العربي المختص، أن الضيافة لمدة ثلاثة أيام.