فهرس الكتاب

الصفحة 16133 من 23694

وكان لكل مشفى مدير، ورئيس أطباء وأطباء؛ من مختلف الاختصاصات، وصيادلة وخدم، وله موازنة تأتيه من بيت المال والهبات ومن أوقاف توقف له؛ كما كان في كل مستشفى مدرسة طبية حقيقية. وهكذا تخرج أطباء كبار من مستشفى"النوري"بدمشق أمثال: ابن النفيس، وابن أبي أصيبعة وغيرهم.

وتذكر المصادر العربية تقدم فن الجراحة عند العرب، فبعد أن كانت في البداية عبارة عن تضميد بسيط للجروح، كما كانت تفعل"رفيدة الأسلمية"التي اتخذت خيمة لمداواة الجرحى بناء على أوامر من الرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم؛ تطورت الجراحة في المشافي وقفزت إلى مصاف العلم الأكيد. وإلى مستوى راقٍ على يد الجراح العربي"أبي القاسم خلف الزهراوي (325/403هـ-936-1013م) . الذي ولد في مدينة"الزهراء"ومنها لقبه؛ وكانت مدينة مزدهرة جدًا قرب"قرطبة"، وكانت مدرسة قرطبة الطبية شهيرة جدًا، ولعل الزهراوي استفاد كثيرًا من الحروب بين ملوك الطوائف ومداواة الجرحى، وقد ألف كتابًا شهيرًا جدًا يدعى"التصريف لمن عجز عن التأليف"؛ وهو موسوعة طبية جراحية ضخمة تضع فيما ينيف على الألف وخمسماية صفحة، وتبحث في جميع الأمراض والعلل والأدوية، والمؤسف أن هذا الكتاب لم يطبع بالعربية حتى الآن، إلا الجزء الأخير منه."

ولم تقتصر الجراحةالعربية على اسم"الزهراوي"بل أن أكثر الكتب العربية تحتوي على فصول طويلة خاصة بالجراحة أمثال: القانون لابن سيناء، والحاوي للرازي، والملكي لعلي بن عباس وغيرهم...

ويذكرأن الأطباء العرب أول من استعمل خيوطًا مصنوعة من أمعاء الغنم للخياطة، وهي مستعملة في أيامنا هذه تحت اسم"كاتكوت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت