فهرس الكتاب

الصفحة 16073 من 23694

إن طبيعة الأدب، شكلًا ومضمونًا، في كل أمة، بما لها من خصوصيات لغوية وبيئية واجتماعية، هي التي تملي على النقد، كمنفعل وفاعل، طبيعته ووظيفته، وطبيعة الشعر العربي بما امتاز به من خصائص لغوية قوامها الصورة الجمالية التي تتألق في أبيات معينة من القصيدة، أو في بيت واحد أحيانًا، يعد بيت القصيد، هي التي كان علماء الشعر والنقاد يعولون عليها كمثل أعلى للجمال الفني.

وكان من الطبيعي، والحياة الثقافية في العصر الجاهلي، لما تتجاوز البساطة البدوية، أن يتلمس العلماء والنقاد جودة الشعر في اللغة وشرف المعاني،"وأن يسلموا السبق لمن وصف فأصاب، وبَدَه فأغزر، وشبه فقارب، ولمن كثرت سوائر أمثاله وشوارد أبياته".

كذلك كانت القيم ومعاييرها التفضيلية في العصر الجاهلي والإسلامي، وقلما تجاوزتها في العصور اللاحقة، ولا سيما العصر العباسي الذي كان عصر الثقافة العربية الإسلامية، إذ تلقى الفكر العربي ألوانًا جديدة من الثقافات الفلسفية والعلمية التي كان من المفترض أن تؤثر في طبيعة الشعر الوصفية الذاتية، فيتطور إلى الفنية التمثيلية، وأن يتطور معه النقد من وظيفته الجزئية في تقويم اللغة والمعاني إلى التقييم الكلي الموضوعي لبنية القصيدة. وهذا مالم يحدث.

لقد عرف العرب في العصر العباسي ألوانًا من المعارف الفلسفية والعلمية، ولا سيما الفلسفة اليونانية، ولكنهم لم يوظفوا هذه الفلسفة من أجل الأدب، إنما وظفوها من أجل الدين، فنشأ عن ذلك تياران مذهبيان، أحدهما إيجابي هو التطور الفقهي التشريعي، وثانيهما سلبي هو الشتات المذهبي الطائفي الذي أفسد جوهر الدين الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت