ولو اتجه نقاد القرن الرابع، كالآمدي والجرجاني على الأخص، إلى توظيف الفلسفة في النقد الأدبي، وبصورة خاصة فلسفة القيم التي تبحث في الجمال والخير، كما فعل الأوربيون في توظيف الفلسفة اليونانية التي أغنت الفكر والفن، لتطور النقد العربي إلى مناهج تحليلية موضوعية تشمل الشعر والنثر الفني، كنثر الجاحظ والهمذاني والتوحيدي... وغيرهم.
ولكن انشغال العرب في الإسلام"بأحكام الوجوب، لا بأحكام الوجود" (32) ، كما قال استاذنا الدكتور حسام الخطيب، ومن ثم استنكار الآمدي والجرجاني توظيف الفلسفة في الشعر ونقد الشعر، على أنها ليست من جوهر الشعر، قاد إلى توضع النقد في هذه البؤرة السكونية، على نحو مالخصه ابن العميد في حواريته مع الصاحب بن عباد، حول بيت أبي تمام:
كريم متى أمدحه، أمدحه والورى
سأل ابن العميد الصاحب عما يجد في هذا البيت من العيوب..؟
فأجاب الصاحب: ضعف الطباق بين المدح والذم.
فقال ابن العميد: لا. إنما عيبه في عدم سلامة الحروف من الثقل، وفي تكرار"أمدحه"مع الجمع بين الحاء والهاء مرتين، وهما من أحرف الحلق، وذلك مرذول خارج عن الاعتدال.
فنقد البيت إذًا، على هذا النحو اللغوي، إنما هو نقد لعيوب النظم لا لعيوب الشعر...
الهوامش
(1) طه أحمد إبراهيم: تاريخ النقد عند العرب- ص34
(2) المصدر السابق- ص47
(3) المصدر نفسه - ص59
(4) أحمد أمين: النقد الأدبي -ج2- ص417
(5) المصدر السابق- ص422
(6) المصدر نفسه: ص 423
(7) المصدر نفسه: ص 426
(8) طه أحمد إبراهيم: تاريخ النقد عند العرب- ص51
(9) المصدر السابق- ص 56
(10) أحمد حسن الزيات: في أصول الأدب -
ص 50
(11) طه حسين: خصام ونقد"أدب الثورة وثورة الأدب"-ص151
(12) ابن قتيبة: مقدمة"الشعر والشعراء".
(13) المصدر السابق: المقدمة
(14) المصدر نفسه: المقدمة.
(15) المصدر نفسه: المقدمة.
(16) المصدر نفسه: المقدمة.
(17) الآمدي: الموازنة بين أبي تمام والبحتري - ص11