فهرس الكتاب

الصفحة 16072 من 23694

"وأنت إذا قست قصيدة المتنبي بقصيدة ابن المعذل، وقابلت اللفظ باللفظ والمعنى بالمعنى، تبينت الفاضل من المفضول. فأما أنا فأكره أن أيت حكمًا أو أدخل بين هذين الفاضلين، وكلاهما محسن مصيب" (31) .

لقد وقع الجرجاني في الثغرة ذاتها التي وقع فيها الآمدي من قبل ولسنا نعلم أيهما قلد الآخر، لأننا لا نعرف أيهما كان السابق في إخراج كتابه.

توفي الجرجاني سنة 366 وتوفي الآمدي سنة 370.

ثم إننا لا نعلم أي الشاعرين كان السابق في قصيدته لنعرف من منهما الذي تأثر بالآخر، ومن هو الفاضل والمفضول. وهذا مظهر آخر من مظاهر تهافت الجرجاني وتراجعه عن التحليل والتعليل. لماذا ترك الحبل على الغارب كسلفه الآمدي..؟ أكان مرد ذلك إلى انقطاع نفسه، أم إلى قصور ثقافي عن استبار القصيدتين والمقارنة بينهما مقارنة تحليلية موضوعية...؟ هذا ما أرجحه.

خلاصة النظرية الجرجانية المتعددة الجوانب والأبعاد، هي في الواقع كنَيف موسع لنظريات علماء الشعر والنقاد الذين سبقوه.

لقد قطعوا شوطًا بعيدًا في التنظير للشعر العربي، ولا سيما فيما يقع عليه الحس الجمالي مباشرة. لقد كانوا، بما يملكون من ذائقة جمالية رفيعة، حاذقين في استبطان مواطن الجمال ومواطن الجودة والرداءة، ولكنهم كانوا عاجزين عن التحليل والتعليل، عاجزين عن تحليل البنى الكلية للقصائد. قطعوا هذا الشوط في التنظير، ولكنهم لم يبلغوا شيئًا في التطبيق المنهجي. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على قصورهم الثقافي، ولذلك أسفر النقد عندهم عن ومضات ذاتية أحادية الجوانب.

تعليق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت