فهرس الكتاب

الصفحة 16069 من 23694

"فالطبع السليم الرقيق لا يصدر عنه إلا شعر سهل رقيق، والألفاظ الكزة والكلام المعقد إنما يصوران ذهنًا معقدًا و نفسًا جافة. وتجد ذلك في أهل عصرك، فترى الجاف الجلف وعر الخطاب حتى إنك ربما وجدت ألفاظه في صورته" (25)

في هذه النظرية يلتقي الجرجاني نظرية التحليل النفسي الحديثة التي تعالج وتحلل معطيات الأدباء المبدعين وفقًا للأعراض النفسية، الصحية والمرضية.

وعن المدار الذي يتكون فيه طبع الشاعر، أشار إلى ما للبيئة من أثر في الشعر، وأوضح بالأدلة ما للبداوة من أثر في جفوة الطباع وما للحضارة من أثر في رقتها وسهولتها.

وكالآمدي عول الجرجاني، في النقد، على الذوق الرفيع، وعلى استشهاد القرائح الصافية التي طالت ممارستها لنقد الشعر.

وكالآمدي أيضًا، استبعد الحجاج العقلي والبراهين العلمية التي يرى أن لا طائل تحتها في نقد الشعر:

"فالنقد باب يضيق مجال الحجة العقلية فيه ويصعب وصول البرهان إليه" (26)

وانتقد الجرجاني ظاهرتي الإفراط والإحالة في أشعار المحدثين، ورأى أنهما، وإن كانتا موجودتين في أشعار القدماء، إلا أن لها رسومًا يقف عندها الشاعر القديم فلا يتعداها، ليجمع بين القصد والاستيفاء، فلا يأتي من الصور والمعاني بما لا يمكن تحققه في الواقع. وبذلك كان له السبق أيضًا في وضع اللبنة الأولى للواقعية التي استشهد على انتفائها بقول الشاعر القديم:

ولو أن ما أبقيتِ مني معلق

وقول أبي الطيب: ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني

كفى بجسمي نحولًا أنني رجل

فالصورتان في هذين المثالين، وإن كانتا عند الجرجاني جيدتي التصنيع والتمثيل، إلا أن الغلو فيهما أخرجاها مخرج الإفراط والإحالة. أي إنهما غير واقعيتين. ... فليس تزور إلا في الظلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت