فهرس الكتاب

الصفحة 16067 من 23694

ولكنه، للأسف، لم يلتزم ما وعد به، لم نجد تلك المقارنة،. ربما سقطت سهوًا من المخطوطة الأصلية، وربما لم يجد في ديوانيهما قصيدتين متفقتين بهذه الخصائص التي ذكرها. وكان عليه في هذه الحال، أن يلغي هذه الفقرة. وربما تجاوزها لعلة لا نعرفها، والأرجح أنه عجز عن التحليل والمقارنة ونسي أن يلغي هذه الفقرة من الكتاب. والذي يلفت النظر إلى وقوعه في البلبلة النقدية، قوله في ختام الفقرة السابقة:"ثم احكم أنت على جملة ما لكل واحد منهما، إذا أحطت بالجيد والرديء. فلا تطالبني أن أتعدى ذلك، لأنك إذا قلدتني لم تحصل لك الفائدة بالتقليد".

وهذا دليل تراجع وتهافت عن قوله، من قبل،"فأقول أيهما أشعر في تلك القصيدتين".

ثم قوله:"لا تطالبني أن أتعدى ذلك، لأنك إذا قلدتني لم تحصل لك الفائدة"، هي ثغرة نقدية فاحشة. فأي تقليد لمنهج تطبيقي يخشى على القارئ، أو على ناقد، أن يقلده..؟

فهذه العبارة إنما هي مغالطة لتسويغ عجزه عن المقارنة التي لم يلتزم بها لطغيان النزعة الذاتية التأثرية الجزئية، على التكاملية الموضوعية.

ولهذا السبب، قال في ختام تنويعاته النقدية لشعر أبي تمام:

"ويبقى ما لايمكن إخراجه إلى البيان ولا إظهاره إلى الاحتجاج"

أي ما لا يخضع للتحليل والتعليل، مستدلًا على ذلك بما رواه عن اسحق الموصلي أنه قال:"قال لي المعتصم: أخبرني عن معرفة النغم وبينها لي. فقلت: إن من الأشياء أشياء تحيط بها المعرفة ولا تؤديها الصفة".

وهذا هو معنى التأثرية الذاتية التي يدركها الحس، ولا سبيل للإفصاح عنها موضوعيًا.

ومع ذلك فقد كان الآمدي، في تنويعاته التطبيقية على أبيات من شعر أبي تمام، مؤسس النقد الفقهي في الشعر العربي.

وهذا النوع من النقد، وإن كان نوعًا من النقد الأدبي الصرف، إلا أنه، في الحقيقة، نقد للنظم لا نقد للشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت