فهرس الكتاب

الصفحة 16065 من 23694

ثم إن"البُرد"لا يوصف بالرقة، إنما يوصف بالمتانة والصفاقة. أما قوله:"لو أن حلمه بكفيك.."ففي غاية القبح والسخافة، وهو لا يجهل هذا من أمر الحلم، ولكنه أراد أن يبتدع فوقع في الخطأ (20)

2-وأنكر عليه أبو العباس أيضًا قوله:

من الهِيف، لو أن الخلاخيل صورت

قال الآمدي:"ولم يذكر العيب فيه. وأنا أذكره فأقول: ... وحطمت بالإنجاز ظهر الموعد"

(إن هذا الذي وصفه أبو تمام ضد ما نطقت به العرب، وهو أقبح ما وصف به النساء، لأن من شأن(الخلاخيل) أن تعض في السواعد والأعضاد وتضيق في الأسوق. فإذا جعل خلاخيلها وشُحًا تجول عليها، فقد أخطأ الوصف، لأنه لا يجوز أن يكون الخلخال وشاحًا جائلًا على جسدها، لأن الوشاح ما تتقلده المرأة، متشحة به، فتطرحه على عاتقها فيستبطن الصدر والبطن، وينصب جانبه الآخر على الظهر حتى ينتهي إلى العجز ويلتقي طرفاه على الكشح الأيسر فيكون منها في موضع حمائل السيف. وإذا كانت هذه صورة الوشاح، فغير جائز أن يوصف بالسعة والطول ليدل على تمام المرأة وطولها، إنما يوصف بالقلق والحركة ليستدل بذلك على دقة الخصر. وإذا كان الخلخال وشاحًا للمرأة، فقد مسخت إلى غاية القماءة وصارت في هيئة الجُعَل.

هذا من ناحية المعنى. أما اللفظ، فهو أقبح وأشنع، لأنه إنما أخرجه مخرج الحقيقة. والإحالة فيما مخرجه مخرج الحقيقة أقبح من الإحالة فيما مخرجه مخرج التوسع )) (21) .

3-ومن استعاراته القبيحة جدًا، قوله:

فلويتَ بالمعروف أعناق المنى

فحطم ظهر الموعد، بالإنجاز، استعارة قبيحة، والمعنى في غاية الرداءة، لأن إنجاز الموعد هو تحقيقه، وبذلك جرت العادة أن يقال: قد صح وعد فلان إذا أنجزه. فجعل في موضع صحة الموعد حطم ظهره، وهذا إنما يكون إذا أخلف الموعد وكذب (22) . ... بعود ثُمام، ما تأوَّد عودها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت