فهرس الكتاب

الصفحة 16064 من 23694

وقولهم عن البحتري: (( أعرابي مطبوع، يتجنب وحشي الكلام والتعقيد ويمتاز بحلاوة اللفظ وصحة المعنى وقرب المأتى وانكشاف المعاني ) ) (18)

ويعقب الآمدي على هذه الأحكام قائلًا: (( فالذين فضلوا أبا تمام هم أهل المعاني، والشعراء أصحاب الصنعة، ومن يميل إلى التدقيق وفلسفي الكلام ) ). أما الذين فضلوا البحتري، منهم (( الأعراب والشعراء المطبوعون ) ) (19)

وقياسًا على هذه النظرية ذات الأبعاد الثلاثة، اللغة والمعاني والكلام الفلسفي، بنى الآمدي نظريته في شعر أبي تمام، وطبقها على أمثلة اصطفائية من شعره، أو لنقل، بالأحرى، إنما طبق نظريته على أمثلة من لغة أبي تمام ومعانيه، أما البعد الثالث، وهو كلامه الفلسفي، فقد تجاوزه لأسباب، هي فيما يبدو، قصور ثقافته الفلسفية عن إدارك ما سماه في شعر أبي تمام"فلسفي الكلام".

عقد الآمدي في (الموازنة) أبوابًا في سرقات أبي تمام وأخطائه في الألفاظ والمعاني، وفي استعاراته البعيدة وسوء النظم والركاكة والغموض.

وعقد أبوابًا مماثلة لأشعار البحتري.

فقال:

1-أنكر أبو العباس أحمد بن يحيى على أبي تمام قوله:

رقيق حواشي الحِلم، لو أن حلمه

وقال: هذا هو الذي أضحك الناس، منذ سمعوه، إلى هذا الوقت. ... لها وشُحًا، جالت عليها الخلاخل

قال الآمدي: ولم يزد أبو العباس على هذا شيئًا- يريد أنه لم يعلل أو يفسر ما أضحك الناس في هذا البيت- ويتوالى الآمدي التعليل بقوله:

(( أما الخطأ الذي أضحك الناس، فهو أني ما علمت أحدًا من شعراء الجاهلية والاسلام وصف"الحِلم"بالرقة، إنما يوصف بالثقل والرزانة، كقول الفرزدق:

أحلامنا تزن الجبال رزانة...

ألا ترى أنهم إذا أرادوا ذم الحلم وصفوه"بالخفة"كقول عياض:

تنابلة سود خفاف حلومهم...

وقول ابن أبي هبيرة:

يا للرجال لخفة الأحلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت