1-قال صاحب أبي تمام:"إنما أعرض عن شعر أبي تمام من لم يفهمه، لدقة معانيه. لقد فهمه النقاد والعلماء. وإذا عرفت هذه الطبقة فضيلته، لم يضره طعن من طعن عليه".
2-وقال صاحب البحتري: (( إن ابن الأعرابي، وأحمد بن يحيى الشيباني وغيرهما، كانوا علماء بالشعر وكلام العرب. وقد علمتم ازدراءهم لشعر أبي تمام، حتى قال ابن الأعرابي: إن كان هذا شعرًا، فكلام العرب باطل وممن أسقط شعره من العلماء: أبو سعيد الضرير، وأبو العميثل، صاحبا عبد الله بن طاهر الذي كان لا يسمع من شاعر إلا بعد أن يمتحنه صاحباه ويرضيا عنه. فلما سمعا قصيدته التي أولها:
هن عوادي يوسف وصواحبه
أعرضا عنه، وأسقطا القصيدة، وقالا له: ... وبروق السحاب قبل رعوده
-لم تقول ما لا يفهم..؟
فقال:
-لم لا تفهمان ما يقال...؟ )) .
ولم يجيبا عن سؤاله.
3-قال صاحب أبي تمام: (( قد أتى أبو تمام بمعان فلسفية، فإذا سمع الأعرابي شعره لم يفهمه، فإن فسر له فهمه واستحسنه. ونحن ما أجمعنا معكم على أن صاحبكم لم يسئ، بل قد أساء ولحن في قوله:
ضحكات في إثرهن العطايا
فأقام البرق مقام الضحك، والرعد مقام العطايا، وكان يجب أن يقيم الغيث، لا الرعد، مقام العطايا.. وله لحون في شعره معروفة )) . ... بكفيك، ما ماريت في أنه بُرْد
4-قال صاحب البحتري: (( ما نعينا على أبي تمام اللحن وهو كثير.
ولو رمنا أن نخرج ما فيه من اللحن لكثر واتسع، ولن يجد له المتأمل مخرجًا إلا بالتمحل الشديد )) (17)
هذه أمثلة من المدارات التي تمحورت، في مناظرات الطرفين، حول لغة الشاعرين ومعانيهما.
ويضيف الآمدي، نقلًا عن علماء الشعر، قولهم في شعر أبي تمام:
(( وإن كثيرًا مما أتى به من المعاني، لا يعرف إلا بالحدس والظن، حتى لاتخلو له قصيدة من عدة أبيات يكون فيها مخطئًا أو محيلًا أو عادلًا عن الغرض أو مفسدًا للمعنى أو مبهمًا، فلا يقوم ولا يكون له مخرج ) ).