فهرس الكتاب

الصفحة 16060 من 23694

هذه اللوحة الفنية وأمثالها، مما لم ير فيها ابن قتيبة أي فائدة، ولم تستوف شروط الجودة، إنما يدل على عطالة الحس الجمالي عنده، يدل على أنه يتملك الرؤية العلمية ولا يملك الرؤيا الفنية. ... ورحت أسأل عن خمارة البلد

على أن لابن قتيبة استبصارات نوعية موضوعية لافتة النظر.

ففي معرض كلامه عن معنى التكلف عند الشاعر، نراه يتطلع إلى ضرورة توفر القصيدة على الوحدة المعنوية.

يقول:"وتتبين التكلف في الشعر بأن ترى البيت في القصيدة مقرونًا بغير إلفه، ومضمومًا إلى غير لفقه. ولذلك قال عمر بن لجأ لأحد الشعراء: أنا أشعر منك. فقال الشاعر: وبم..؟ قال: لأني أقول البيت وأخاه، ولأنك تقول البيت وابن عمه" (13) .

ويستلفت ابن قتيبة النظر أيضًا إلى ضرورة التوازن بين أغراض القصيدة، فيوجب على الشاعر أن يعدل بين أقسامها:"فلم يجعل واحدًا من أقسامها يغلب على الآخر، ولم يطل فيمل السامع، ولم يقطع وفي النفس ظمأ إلى المزيد" (14)

إذًا، فأغراض القصيدة يجب أن تكون معادلة في النوعية والكيفية معًا. وفي تعليل تارات الشعر (دوافعه) وأثر العصر والبيئة والعوامل النفسية، أجاد ابن قتيبة في التنظير لهذه العوامل، وغبر عن موقف تقدمي من الصراع القائم بين القديم والجديد:

قال:"ولم أسلك فيما ذكرته من شعر كل شاعر، مختارًا له، سبيل من قلد، أو استحسن باستحسان غيره، ولا نظرت إلى المتقدم بعين الجلالة لتقدمه، ولا إلى المتأخر بعين الاحتقار لتأخره. بل نظرت بعين العدل إلى الفريقين. فإني رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله ويرذل الشعر الرصين، ولا عيب فيه إلا أنه قيل في زمانه، أو أنه رأى قائله" (15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت