فهرس الكتاب

الصفحة 16035 من 23694

ويلاحظ أن الأئمة الذين نقل عنهم الطبري معاني هذه الألفاظ الدخيلة في لغتها الأصلية كانوا على معرفة بلغات الأمم المجاورة لهم لكنهم اكتفوا بالإشارة إلى أصول هذه الألفاظ غير العربية، ولم يقبلوا على البحث فيها معتمدين على التحليل الذي يؤدي بهم إلى الوصول إلى القوانين العامة أو استخلاص الأحكام، كما هو مأمول من مثل هذا اللون من البحث. ولم يهدفوا من دراسة الدخيل إلى إظهار قضية التبادل اللغوي بين اللغات، أو البرهنة على صلتها بعضها ببعض، وما لتلك الصلات والألفاظ الدخيلة من آثار سلبية أو إيجابية في اللغة التي تأخذها، ولكن على الرغم من كل ذلك تبقى لإشارتهم تلك إلى دلالات تلك الألفاظ بلغات الأمم الأخرى، منزلتها العلمية، وخصوصًا إذا نظرنا إليها في ضوء الظرف التاريخي المبكر الذي بحثت فيه، والذي لم يعرف البحوث اللغوية المقارنة، ولا البحوث التأصيلية، ولم يعرف من أدوات البحث ووسائله وطرائقه مايعرفه علماء اليوم، ولو وجد من تابعهم في عملهم هذا، لكان في صنيعهم وصنيع من خلفهم فوائد جمّة، وخير عميم، يصيبه الباحثون المهتمون بالدراسات اللغوية المقارنة والتأصيلية والتقابلية.

ولعل موقف الطبري هذا من مسألة الدخيل ناتج من عدم معرفته الصحيحة باللغات السامية كالعبرية والسريانية...، وغيرها من لغات الأمم الأخرى المجاورة للعرب كالفارسية والرومية، مما جعله غير موفق في رد كثير من الكلمات الدخيلة إلى أصولها الأجنبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت