ظهر من هذه الأمثلة التي سقناها موقفه من الألفاظ الواردة في القرآن وقد وافقت في اللفظ والمعنى ألفاظًا من لغات أجناس الأمم الأخرى، وهو عدم إقراره بوجود ألفاظ غير عربية في القرآن الكريم، ولذلك جعل كلَّ الألفاظ التي تحدثنا عنها ذات دلالات عربية لأنها مستعملة في كلامهم بهذه الدلالات، بل راح يطبّق عليها قواعد النحو العربي -كما ظهر في أثناء تحليله لكلمتي طور سيناء أو سينين- إيمانًا منه بأنها من كلامهم لأنها مستعملة فيهم بهذه المعاني، وهذا ما جعل موقفه من مسألة الدخيل واضحًا بوجهه النظري والتطبيقي، تمشيًا مع مذهبه الذي حدّده في مقدمة تفسيره المطولة، وهو عدم إقراره بوجود ألفاظ غير عربية في القرآن الكريم، ولذلك رأيناه يجعل دلالة كثير من الكلمات -التي أثبت علم اللغة الحديث بدراساته التأصيلية أنها دخيلة غير عربية -ذات أصل عربي مثل الإبلاس (في تفسير معنى إيليس) والسجيِّل والأوّاه، والفاسق، والطور، والمسيح، وغيرها من الكلمات.