قال الطبري: والسَّريّ معروف من كلام العرب أنه النهر الصغير، ومنه قول لبيد:
فتوسّطا عُرْضَ السَّريِّ وَصَدَّعا ْ * * * * * مسجورةً متجاورًا (33) قلاَّمها (34)
وتناول كلمة (طه) من قوله تعالى (طه. ما أَنْزَلنَا عليك القرآن لتشقى(35 ) ) فقال: اختُلِف في تأويلها: فقال بعضهم: معناه: يا رجل. وذهب ابن عباس وعكرمة إلى أنها بالنبطية تعني: يا رجل، أو يا إنسان.
وذهب سعيد بن جبير وقتادة إلى أنها تعني بالسريانية: يا رجل.
وقال آخرون: اسم من أسماء الله.
وقال آخرون: هو حروف هجاء.
وقال آخرون: هو حروف مقطّعة، كلّ حرف منها يدل على معنى.
قال الطبري: والصواب عندي معناه: يا رجل، لأنها كلمة معروفة في عكٍّ فيما بلغني، وأن معناه فيهم: يارجل، أُنْشِدتُ لمتمم بن نويرة: (36)
هتفت بِطَه في القتالِ فلم يُجِبْ ْ * * * * * فَخِفْتُ عليه أَنْ يكونَ موائِلا
وقال آخر: إن السفاهةَ طهَ من خلائِقِكُمْ * * * * * لا باركَ اللّهُ في القومِ الملاعينِ (37)
فإذا كان ذلك معروفًا فيهم على ما ذكرنا فالواجب أنْ يوجّه تأويله إلى المعروف فيهم من معناه، ولا سيما إذا وافق ذلك تأويل أهم العلم من الصحابة والتابعين فتأويل الكلام إذن: يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. (38)