وقرئ على عدة وجوه (جَبْرَئيل) بالفتح والهمز والمد، و (جِبريل) بالكسر وترك الهمز، و (جبرئلّ) بالهمز وترك المد وتشديد اللام. وفي أثناء توجيه القراءة الثالثة (جبرئلّ) قال: إنه قصد بقوله ذلك كذلك إلى إضافة (جبر) إلى اسم الله الذي يسمّى بلسان العرب دون السرياني والعبرانيّ. وذلك أنّ (الإل) هو الله، كما قال: (لايَرقُبُون في مؤمنٍ إلاّ ولا ذِمةً) (24) ، ثم قال: فقال جماعة من أهل العلم (الإل) هو الله، ومنه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، لوفد بني حنيفة حين سألهم عما كان مسيلمة يقول فأخبروه. فقال لهم: (ويحكم أين يُذْهَبُ بكم واللهِ إنّ هذا الكلام ما خرج من إلٍّ ولا برٍّ) . يعني بقوله: (من إلٍ) : من الله. (25)
كما تناول كلمة (طور) وكلمة (سيناء أوسينين) لورودهما في عدة آيات كريمة. ففي قوله تعالى (ورفعنا فوقكم الطور) (26) .
نقل عن قتادة، وعن مجاهد، وعن ابن زيد أقوالهم، الطور: هو الجبل بالسريانية (27) وفي قوله (وشجرة تخرج من طورِ سيناءَ) (28) ، نقل عن الضحاك قوله: الطور: الجبل بالنبطية، ومعنى سيناء: حسنة بالنبطية. (29) وفي قوله تعالى (وطورِ سينينَ) (30) ، نقل عن عكرمة قوله: (وطورِ سينين) هو الحسن بلغة الحبشة، يقولون للشيء الحسن: سينا سينا.
قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: طور سينين: جبل معروف، لأن الطور هو الجبل ذو النبات فإضافته إلى سينين تعريف له، ولو كان نعتا للطور، كما قال من قال معناه: حسن أو مبارك، لكان الطور منونًا، وذلك أن الشيء لا يضاف إلى نعته لغير علة تدعو إلى ذلك. (31)
وتناول كلمة (السَّريّ) في قوله تعالى (قد جعل ربّك من تحتك سَريّا) (32) ، فنقل عن مجاهد، السّرى: نهر بالسريانية.
وقول سعيد بن جبير، السَّريّ: هو الجدول، النهر الصغير، وهو بالنبطية السَّريّ. وقول الضحاك، السريّ: جدول صغير بالسريانية. قال قتادة: والسّريّ هو الجدول، تسمية أهل الحجاز.