فهرس الكتاب

الصفحة 16031 من 23694

وفي رأيه أنَّ أنساب اللغة تخالف أنساب بني آدم، لأن أنساب بني آدم محصورة على أحد الطرفين، دون الآخر لقوله تعالى ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند اللَّه) (20) ثم قال: (( وليس كذلك في المنطق والبيان، لأن المنطق إنّما هو منسوب إلى من كان به معروفًا استعماله ) ) (21) .

ولكن لا بد من الإشارة إلى أنَّ مذهب الطبري هذا يهمل عامل الزمن والأسبقية في الاستخدام، ويخالف منطق التأصيل اللغوي، ممّا يؤدي إلى إغفال الهوية الأصلية لبعض الألفاظ.

ولم يكتف الطبري بعرض آرائه النظرية في مقدمة تفسيره، بل راح يطبّقها تطبيقًا عمليًا في تفسيره (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) ، فتجلّى موقفه تطبيقيًا إلى جانب تجلّيه نظريًا -فيما سبق- من خلال موقفه من الألفاظ التي وافقت في اللفظ والمعنى غيرها من ألفاظ الأمم الأخرى، والتي وردت في آي القرآن الكريم، وقد آثرتُ أنْ أُكثِرَ من ذكر تلك الكلمات، عسى أن يكون في ذكرها شيء من الإفادة أولًا، ولأنَّ عددًا غير يسير منها غير مذكور في كتاب المعرّب للجواليقي ثانيًا، ولأني وجدت بعضها في كتاب المعرب للجواليقي منسوبًا لأئمة متأخرين أمثال الأصمعي وابن قتيبة، وابن دريد، وهي في حقيقة الأمر صادرة عن علماء الصحابة والتابعين، فأوردتها منسوبة إلى أصحابها أمثال أبي موسى الأشعري، وابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم العقيلي، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة السدوسى، السدي... مِمّا يبيّن أنّ هؤلاء الأئمة كانوا على معرفة حسنة بلغات الأمم المجاورة لهم ثالثًا.

من ذلك تفسير الآية الكريمة (يا بني اسرائيل) (22) ، يعني بقوله: (يابني إسرائيل) ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن.

ومنه كذلك تفسيره لقوله تعالى (قُلْ من كان عدّوًا لجبريل...) (23) ، قال (جِبْر) و (ميك) إنهما الاسمان اللذان أحدهما بمعنى (عبد) ، والآخر بمعنى (عبيد) وأما (إيل) فهو الله تعالى ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت